تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الرجل الطيّب مع يوسف . 3170 لقد قصِّ يوسف قصّته ثم قال : « يا فلان ! ماذا أحضرت لي من الهدايا ؟ » . إنَّ القادم إلى باب أصدقائه بيد خاوية ، كالذاهب بدون قمح إلى الطاحون . واللَّه تعالى يقول للناس حين الحشر : أين هديّتكم من أجل يوم النشر ؟ لقد جئتمونا فرادى وبدون زاد ، في ذات الصورة التي خلقناكم عليها « 1 » . ماذا حملتم في أيديكم من هدايا ليوم النشور ؟ 3175 أم أنكم لو تكونوا على أمل في البعث ، فبدا لكم ميعاد هذا اليوم باطلًا ؟ فهل أنت لجهلك - منكر كرم ضيافته ؟ إذن لن تنال من مطبخه سوى التراب والرماد ! وإن لم تكن منكراً ، فكيف تقصد باب هذا الحبيب ، وأنت خاوي اليدين ؟ فاقتصد مما تنفقه في النوم والطعام ، واحمل معك هدية لملاقاته . كن قليل النوم مثل الذين كانوا قليلًا ما يهجعون ، وكن في الأسحار ممن يستغفرون « 2 » . 3180 وأقلل من الحركة مثل الجنين ، حتى توهب الحواسّ المبصرة .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : « ولقد جئتمونا فرادى كما خلقنا كم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم » . ( الأنعام ، 6 : 94 ) . ( 2 ) في البيت إشارة إلى قوله تعالى : « إن المتقين في جنات وعيون . آخذين ما آثاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين . كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون . وبالأسحار هم يستغفرون » . ( الذاريات ، 51 : 15 - 18 ) .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 370 | جلال الدين الرومي