الرجل الطيّب مع يوسف .
3170 لقد قصِّ يوسف قصّته ثم قال : « يا فلان ! ماذا أحضرت لي من الهدايا ؟ » .
إنَّ القادم إلى باب أصدقائه بيد خاوية ، كالذاهب بدون قمح إلى الطاحون .
واللَّه تعالى يقول للناس حين الحشر : أين هديّتكم من أجل يوم النشر ؟
لقد جئتمونا فرادى وبدون زاد ، في ذات الصورة التي خلقناكم عليها « 1 » .
ماذا حملتم في أيديكم من هدايا ليوم النشور ؟
3175 أم أنكم لو تكونوا على أمل في البعث ، فبدا لكم ميعاد هذا اليوم باطلًا ؟
فهل أنت لجهلك - منكر كرم ضيافته ؟ إذن لن تنال من مطبخه سوى التراب والرماد ! وإن لم تكن منكراً ، فكيف تقصد باب هذا الحبيب ، وأنت خاوي اليدين ؟
فاقتصد مما تنفقه في النوم والطعام ، واحمل معك هدية لملاقاته .
كن قليل النوم مثل الذين كانوا قليلًا ما يهجعون ، وكن في الأسحار ممن يستغفرون « 2 » .
3180 وأقلل من الحركة مثل الجنين ، حتى توهب الحواسّ المبصرة .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : « ولقد جئتمونا فرادى كما خلقنا كم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم » . ( الأنعام ، 6 : 94 ) .
( 2 ) في البيت إشارة إلى قوله تعالى : « إن المتقين في جنات وعيون . آخذين ما آثاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين . كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون . وبالأسحار هم يستغفرون » .
( الذاريات ، 51 : 15 - 18 ) .