تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

كيف ارتد كاتب الوحي لأن شعاع الوحي تجلى عليه بإحدى الآيات قبل أن يتلوها الرسول عليه السلام ، فقال : « وأنا أيضاً ينزل عليّ الوحي »

كان للوحي كاتب قبل عثمان . وكثيراً ما أظهر الجد في كتابة الوحي . فبينما كان الرسول ينطق بالوحي ، كان هذا يسارع فيسجله على الورق . 3230 وكان شعاع هذا الوحي يشرق عليه - وإذ ذاك كانت تتجلى الحكمة في باطنه . ( وحدث ) أن الرسول كان يملي هذه الحكمة ذاتها . فبهذا القدر ( من الحكمة التي تجلّت له ) ضلّ هذا الفضولي . ( فحدّث نفسه قائلًا ) : إن هذا الذي ينطق به الرسول المستنير ، قد تجلّت لي حقيقته في الضمير ! » وانكشف شعاع تفكيره للرسول ، وحل قهر الحقّ بروح هذا الكاتب . فترك النسخ وخرج عن الدين ، وصار عدواً مرّ العدواة للمصطفى ودينه . 3235 فقال المصطفى ، « أيها الكافر العنيد ! لو أنَّ النور كان منك فكيف أصبحت مظلماً ؟ إنك لو كنت ينبوعاً إلهيّاً لما فاضت منك هذه المياه السوداء ! » ولقد أغلق هذا المغرور فمه ، حتى لا يتحطّم غروره أمام هذا وذاك ! لقد أظلم باطنه ، ولهذا لم يستطع أنْ يتوب . فياله من عجب ! وكان يتأوِّه ، ولكن التأوَّه لم يُجده نفعاً ، حين جاء السيف واحتزّ رأسه . 3240 إن اللَّه قد جعل الغرور ( قيداً يزن ) مائة منّ من الحديد . وكم هناك من مقيّد بهذا القيد الخفي ! فالكبرياء والكفر يغلقان الطريق على هذه الصورة ، فلا يستطيع المذنب أن يتأوه ( ندماً ) .