لقد كانا صاحبين في عهد الطفولة ، وكانا معاً متكئين على وسادة المودة .
وذَكرّ هذا الصديقُ يوسفَ بجور إخوته وحسدهم . فقال يوسف :
« لقد كان هذا قيداً وكنتُ أسداً » .
3160 ولا عار على الأسد من القيد . ولا شكوى من قضاء الحق .
ومهما كبّلت عنق الأسد بالقيود ، فإنه يظلّ أميراً على كلّ من صنعوا هذه القيود ! » فقال الصديق : « وكيف كان حالك في السجن وفي البئر ؟ » فقال يوسف : « كنت كالقمر في المحاق ، وإبّان نقصانه » .
فإذا كان الهلال قد تقوّس في المحاق ، أفلا يغدو في العاقبة بدراً على السماء ؟
وحبّات اللؤلؤ لو أنها سُحقت ، أفلا تكون نوراً للعين والقلب ( وعونا ) على بعد النظر « 1 » .
3165 إن حبّة القمح توضع تحت التراب ، فتصنع لها من هذا التراب سنابل .
ومرة أخرى تُسحق بالطاحون ، فترداد قيمتها وتغدو خبزاً يدعم الحياة .
ثم يمضع الخبز بالأسنان ، فيصير للعاقل عقلًا وروحاً وفهماً ! وهذا الروح لو صار فانياً في العشق ، يصير بعد الزرع ( نباتاً )
« يُعْجبُ الزُّرَّاعَ »
« 2 » .
ولا نهاية لهذا الكلام ، فعد ( بنا لنرى ) ما كان من حديث لهذا
هامش
( 1 ) كان المعتقد أن الدرّ السحيق لو رُكِّب مع العسل كان نوراً للعين ومبعثاً لسرور القلب .
( 2 ) ( سورة الفتح ، 48 : 29 ) . ومعنى البيت أن الروح لو فني في العشق واختلط به اختلاط الحبة بالتراب ، فإن هذا يجعله مثمراً كما تثمر البذور المغروسة في الأرض الطيبة .