فإذا أثارك أحد - على سبيل الامتحان - صار لون الماء في الحال كلون البعر « 1 » ! إنّ البعر ( كامن ) في قاع النهر - أيها الفتى - مع أنّه يبدو لك من السطح صافي الماء ! 3220 والشيخ الحاذق الفطن ، العارف بالطريق ، هو الذي يطّهر أنهار النفوس والأبدان « 2 » .
فهل يستطيع ماء النهر أنْ يطهِّر البعر ؟ أم هل يستطيع علم المرء أنْ يزيح جهالة نفسه ؟
وهل في إمكان السيف أن يصوغ قبضته ؟ ألا فاذهب واعهد بجرحك هذا إلى جرّاح ! إن الذباب ليجتمع فوق كل الجراح ؛ وإذ ذاك لا يرى قبح جرحه أحد .
وهذا الذباب ليس سوى هو اجسك وحالك ، وأما جرحك فهو ظلمة أحوال روحك ! 3225 فلو أن الشيخ وضع فوق جرحك هذا مرهماً ، لسكن - في الحال - هذا الألم والنحيب ، حتى أنك تحسب أن الجرح قد التأم ، ( وماذا إلا ) شعاع المرهم وقد لمع فوق الجرح .
فلا تُعرض عن المرهم ، أيها الجريح الظهر ! واعلم أنّ ( الشفاء ) من شعاع المرهم ، وليس من جوهر ذاتك !
هامش
( 1 ) فإذا أثارك أحد زال عنك في الحال هذا التواضع والرقة السطحية ، وظهرت في الحال على حقيقتك .
( 2 ) هنا يعود الشاعر إلى الحديث عن ضرورة الشيخ المرشد لتربية المريد .