كيف أدّب الأسد الذئب لأنه أساء الأدب في القسمة
إنّ الأسد الرفيع الهامة قطع رأس الذئب ، حتى لا تبقى رئاستان ولا امتيازان .
فيا أيها الذئب الهرم ! ما دمت لم تكن كالميت أمام الأمير ، ( فهاك معنى قوله تعالى ) :
« فَانْتَقَمْنا منْهُمْ » *
« 1 » .
وبعد ذلك نظر الأسد إلى الثعلب وقال : « قسّم الصيد بيننا حتى نفطر ! » 3105 فسجد الثعلب وقال : « إنّ هذا الثور السمين طعام إفطارك ، أيها الملك المختار ! وهذا التيس لغداء الملك المظفّر في منتصف النهار ! والأرنب أيضاً عشاء المليك ذي اللطف والكرم ، يتناوله إبّان المساء » .
فقال الأسد : « أيها الثعلب ! لقد أشعلت ( مصباح ) العدل ! ممن تعلمّت هذه القسمة ؟
وأين تعلمتها أيها العظيم ؟ » فقال الثعلب : « يا مليك العالم ! ( لقد تعلمتُ ) من مصير الذئب » .
3110 فقال الأسد : « الآن وقد أصبحت رهن عشقي ، فأمسك بالفرائس الثلاث ، وخذها واذهب ! أيها الثعلب ! ما دام كل وجودك قد أصبح لنا ، فكيف أوذيك ، وقد صارت ذاتك ذاتي ! إنني وجملة الصيد لك ، فضع قدمك على السماء السابعة ، وتسنّم علاها !
هامش
( 1 ) ورد ذكر الانتقام الإلهي في مواضع متعددة من القرآن ، ومنها قوله تعالى : « فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين » . ( 43 : 25 ) .