3090 إن القوة الناطقة تحلّ بالفم من أجل التعليم ، وإلا فإن لهذا النطق مجرى منفصلًا .
فهو ينطلق بدون صوت ولا تكرار إلى حدائق وردٍ
« تَجْري منْ تَحْتهَا الْأَنْهارُ » *
« 1 » .
يا إلهي ! اكشف للروح ذلك المقام الذي ينبت الكلام فيه بدون حرف .
حتى ينطلق الروح الطاهر ساعياً على رأسه « 2 » إلى رحاب العدم « 3 » الفساح .
إنها رحاب ممتدة واسعة الأرجاء ، منها يغتذي خيالنا ووجودنا .
3095 والخيال أضيق من العدم ، ولهذا فهو باعث الهم ومسبب الأحزان .
والوجود أضيق من الخيال ، ولهذا تصبح الأقمار فيه مثل الأهلة .
أما الوجود المتجلي في عالم الحس واللون ، فهو أضيق من ذلك .
فهو ليس سوى سجن ضيّق .
وعلة ضيقه إنما هي من التركيب والعدد . فالحواس دائمة الاتجاه نحو التركيب .
فلتميز بين عالم التوحيد وبين جانب الحسّ . وإذا أردت التوحيد فامض نحو ذلك الجانب ( الآخر ) .
3100 إن أمر « كن » ليس سوى فعل وقع في الكلام ، مركبّ من الكاف والنون ، ولكن معناه هو الصفاء .
وليس لهذا الكلام نهاية ، فلترجع ( لنرى ) ما آلت اليه أحوال الذئب في صراعه .
هامش
( 1 ) وردت هذه العبارة في آيات عديدة تصف الجنة . منها ( 65 : 11 ) ، ( 66 : 8 ) ، ( 85 : 11 ) .
( 2 ) حرفياً : حتى يجعل الروح الطاهر من رأسه قدماً ويسعى . .
( 3 ) العدم هنا هو العالم الغيبيّ الذي لا يتجلى للحواس ، عالم الروح المجرّد من ظواهر المحسوسات .