تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
3090 إن القوة الناطقة تحلّ بالفم من أجل التعليم ، وإلا فإن لهذا النطق مجرى منفصلًا . فهو ينطلق بدون صوت ولا تكرار إلى حدائق وردٍ
« تَجْري منْ تَحْتهَا الْأَنْهارُ » *
« 1 » . يا إلهي ! اكشف للروح ذلك المقام الذي ينبت الكلام فيه بدون حرف . حتى ينطلق الروح الطاهر ساعياً على رأسه « 2 » إلى رحاب العدم « 3 » الفساح . إنها رحاب ممتدة واسعة الأرجاء ، منها يغتذي خيالنا ووجودنا . 3095 والخيال أضيق من العدم ، ولهذا فهو باعث الهم ومسبب الأحزان . والوجود أضيق من الخيال ، ولهذا تصبح الأقمار فيه مثل الأهلة . أما الوجود المتجلي في عالم الحس واللون ، فهو أضيق من ذلك . فهو ليس سوى سجن ضيّق . وعلة ضيقه إنما هي من التركيب والعدد . فالحواس دائمة الاتجاه نحو التركيب . فلتميز بين عالم التوحيد وبين جانب الحسّ . وإذا أردت التوحيد فامض نحو ذلك الجانب ( الآخر ) . 3100 إن أمر « كن » ليس سوى فعل وقع في الكلام ، مركبّ من الكاف والنون ، ولكن معناه هو الصفاء . وليس لهذا الكلام نهاية ، فلترجع ( لنرى ) ما آلت اليه أحوال الذئب في صراعه .
هامش
( 1 ) وردت هذه العبارة في آيات عديدة تصف الجنة . منها ( 65 : 11 ) ، ( 66 : 8 ) ، ( 85 : 11 ) . ( 2 ) حرفياً : حتى يجعل الروح الطاهر من رأسه قدماً ويسعى . . ( 3 ) العدم هنا هو العالم الغيبيّ الذي لا يتجلى للحواس ، عالم الروح المجرّد من ظواهر المحسوسات .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 363 | جلال الدين الرومي