فأنت عندي أسد ، ولست بثعلب ، ما دمتَ قد اعتبرت بذلك الذئب الدنيء ! فالعاقل هو الذي يعتبر بموت الأصحاب ، حين يحلّ البلاء المرتقب » .
3115 فقال الثعلب : « مائة شكر وحمد لذلك الأسد ، لأنه دعاني بعد الذئب .
فلو أمرني بإجراء القسمة في أول الأمر ، فمن ذا الذي كان يخلّص منه روحي ؟ » فشكر اللَّه الذي أوجدنا في الدنيا بعد الأولين .
فسمعنا بما أنزله الحق من عقاب بالقرون الماضية ، السابقة علينا .
حتى نزيد من مراقبتنا لأنفسنا ، متعظين كالثعلب بأحوال من سبقنا من الذئاب .
3120 فلهذا السبب وصفنا الرسول الحقّ الصادق البيان بأننا أمة مرحومة » .
فيا أيها الكبراء ! أنظروا عظام تلك الذئاب وجلودها واضحة للعيان ، وخذوا العبرة منها ! فالعاقل من طرح من رأسه هذا الغرور بالذات والاعتداد ، إذا ما استمع إلى مآل فرعون وعاد .
فإنْ لم يفعل فالآخرون يعتبرون بحاله ، ( ومايؤول ) إليه بضلاله .
كيف أنذر نوح قومه ( قائلا ) : أيها المخذولون ، لا تعاندوني فلست إلا حجاباً ، وما أنتم - في حقيقة الأمر - الا معاندين للَّه وراء هذا الحجاب
قال نوح : « أيها المعاندون ! ليس وجودي بمقصور على ذاتي . فأنا لست سوى نفس فانية ، ولكنّي حيّ بالحبيب !