تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
فأنت عندي أسد ، ولست بثعلب ، ما دمتَ قد اعتبرت بذلك الذئب الدنيء ! فالعاقل هو الذي يعتبر بموت الأصحاب ، حين يحلّ البلاء المرتقب » . 3115 فقال الثعلب : « مائة شكر وحمد لذلك الأسد ، لأنه دعاني بعد الذئب . فلو أمرني بإجراء القسمة في أول الأمر ، فمن ذا الذي كان يخلّص منه روحي ؟ » فشكر اللَّه الذي أوجدنا في الدنيا بعد الأولين . فسمعنا بما أنزله الحق من عقاب بالقرون الماضية ، السابقة علينا . حتى نزيد من مراقبتنا لأنفسنا ، متعظين كالثعلب بأحوال من سبقنا من الذئاب . 3120 فلهذا السبب وصفنا الرسول الحقّ الصادق البيان بأننا أمة مرحومة » . فيا أيها الكبراء ! أنظروا عظام تلك الذئاب وجلودها واضحة للعيان ، وخذوا العبرة منها ! فالعاقل من طرح من رأسه هذا الغرور بالذات والاعتداد ، إذا ما استمع إلى مآل فرعون وعاد . فإنْ لم يفعل فالآخرون يعتبرون بحاله ، ( ومايؤول ) إليه بضلاله .

كيف أنذر نوح قومه ( قائلا ) : أيها المخذولون ، لا تعاندوني فلست إلا حجاباً ، وما أنتم - في حقيقة الأمر - الا معاندين للَّه وراء هذا الحجاب

قال نوح : « أيها المعاندون ! ليس وجودي بمقصور على ذاتي . فأنا لست سوى نفس فانية ، ولكنّي حيّ بالحبيب !
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 365 | جلال الدين الرومي