3125 وما دمتُ قد تخليّتُ عن حواسّ البشر « 1 » فقد أصبح الحقّ لي سمعاً وإدراكاً وبصراً .
وما دامت ذاتي لم تعُدْ ذاتي فإنّ أنفاسي منه . فكلُّ من جابه هذه الأنفاس بأنفاسه فهو كافر » .
إنّ أسداً قد احتجب في صورة هذا الثعلب . فليس من الجائز التجرؤ في مواجهته » .
وإنْ أنت لم تؤمن به من ناحية الصورة ، فإنك لن تسمع منه زئير الأسود .
ولو لم يكن نوح أسداً سرمدياً ، فلماذا استطاع أن يخرّب عالماً بأسره ؟
3130 إنه كان آلافاً من الأسود في جسد واحد ! لقد كان مثل النار ، وكان العالمُ كالبيدر ! فلما لم يرع البيدرُ حقه في العشُرْ ، فإنه أرسل عليه مثل هذه الشعلة .
فكلّ من فغر فاه بتوقّح أمام هذا الأسد الخفيّ كما فعل ذلك الذئب « 2 » ، فإنه يمزّقه كما مزّق الأسد الذئب ، ويتلو عليه : « فانتقمنا منهم » .
فيا له من أحمق ذلك الذي تجرّأ أمام الأسد ! إنه لمتلقّ من ضرباته قدر ما تلقاه ذلك الذئب .
3135 وليت هذا الضرب اقتصر على الجسم ، حتى يسلم الإيمان ويسلم القلب .
إنّ قوتي قد وهنت حينما وصلت إلى هنا . ومن أين لي القدرة على أن أذيع هذا السر ؟
هامش
( 1 ) حرفياً : « ما دمت قد غدوت ميتاً عن حواس أبي البشر » .
( 2 ) الذئب الذي ورد ذكره في القصة السالفة .