تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
3125 وما دمتُ قد تخليّتُ عن حواسّ البشر « 1 » فقد أصبح الحقّ لي سمعاً وإدراكاً وبصراً . وما دامت ذاتي لم تعُدْ ذاتي فإنّ أنفاسي منه . فكلُّ من جابه هذه الأنفاس بأنفاسه فهو كافر » . إنّ أسداً قد احتجب في صورة هذا الثعلب . فليس من الجائز التجرؤ في مواجهته » . وإنْ أنت لم تؤمن به من ناحية الصورة ، فإنك لن تسمع منه زئير الأسود . ولو لم يكن نوح أسداً سرمدياً ، فلماذا استطاع أن يخرّب عالماً بأسره ؟ 3130 إنه كان آلافاً من الأسود في جسد واحد ! لقد كان مثل النار ، وكان العالمُ كالبيدر ! فلما لم يرع البيدرُ حقه في العشُرْ ، فإنه أرسل عليه مثل هذه الشعلة . فكلّ من فغر فاه بتوقّح أمام هذا الأسد الخفيّ كما فعل ذلك الذئب « 2 » ، فإنه يمزّقه كما مزّق الأسد الذئب ، ويتلو عليه : « فانتقمنا منهم » . فيا له من أحمق ذلك الذي تجرّأ أمام الأسد ! إنه لمتلقّ من ضرباته قدر ما تلقاه ذلك الذئب . 3135 وليت هذا الضرب اقتصر على الجسم ، حتى يسلم الإيمان ويسلم القلب . إنّ قوتي قد وهنت حينما وصلت إلى هنا . ومن أين لي القدرة على أن أذيع هذا السر ؟
هامش
( 1 ) حرفياً : « ما دمت قد غدوت ميتاً عن حواس أبي البشر » . ( 2 ) الذئب الذي ورد ذكره في القصة السالفة .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 366 | جلال الدين الرومي