تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
فأهملوا بطونكم أمامه كما فعل ذلك الثعلب « 1 » ، ولا تلعبوا أمامه لعبة الثعالب . ودعوا في حضرته كل ما يتعلق « بنحن » و « أنا » . إنّ المُلك ملكه ، فأسلموا له الملك . فإذا ما أقبلتم فقراء على الطريق السويّ ، فإنّ الأسد وصيده ملك لكم . 3140 ذَلك لأنه طاهر قدسي الصفات ، وليس به من حاجة إلى نُعمى ولا لُباب ولا قشور . فكل ما يوجد من الصيد ومن الكرامات ، فهو من أجل عباد هذا المليك . وهو لا مطمع له ، فقد صنع هذا الملك كله من أجل خلقه . فما أسعد من عرف ! وأيّ جدوى من ملك الممالك لمن خلق الملكوت ، وخلق الدنيا والآخرة ؟ فأحسنوا مراقبة قلوبكم في حضرته القدسيّة ، حتى لا تصبحوا من سوء ظنكم في خجل . 3145 فإنّ السرّ والفكر والتدبير يتجلىّ أمامه ، كما تتجلَّى الشعرة في الحليب الصافي . وكلّ من صفا صدره وخلا من الصور ، أصبح مرآة لصور الغيب ! فسرّنا يصبح عنده يقيناً لا شكّ فيه . ذلك لأنّ المؤمن مرآة للمؤمن . فهو حين يضع زهدنا على المحكّ قادر على أنْ يعرف اليقين من الشكّ . وما دامت روحه قد أصبحت محكاً ( يختبربه ) النقد ، فإنه يميَّز القلوب ( الصادقة من الزائفة ) .
هامش
( 1 ) الثعلب المذكور في القصة السالفة .