سلّم السماء ! فاطلبْ صحة حسّ الدنيا من الطبيب ، والتمسْ صحة حسّ الدين عند الحبيب .
وصحة حس الدنيا تجيء من سلامة البدن . وأما صحة حسّ الدين فتأتي من خرابه .
فطريق الروح يخرّب الجسم ، ولكنه يعود فيعمره بعد هذا التخريب .
فهو كمن خرَّب داراً من أجل كنز الذهب ، ثم زادها عمراناً بذلك الكنز ذاته .
أو كمن قطع الماء وطهّر مجرى النهر ، تم عاد فأجرى ماء الشرب فيه .
أو كمن هدم القلعة وأخذها من الكفار ، ثم أقام على أرضها مائة برج وسدّ . » « 1 » وهكذا ترى الشاعر لا يكاد يذكر فكرة من الأفكار حتى يؤيدها بعشرات الصور التي تتلاحق في روعة وجمال ، فتزيد الفكرة وضوحاً ، وتؤيّدها وتقوّيها .
ثانياً : موسيقي الشعر : كان جلال الدين يجيد العزف على بعض الآلات الموسيقيّة ، وهو الذي توّسع بإدخال الموسيقي في مجالس الصوفية . وقد اقترن الشعر عنده بالموسيقى ، فكثيراً ما نظمه في مجلس السماع ، وكثيراً ما سمعه مقترناً بالإنشاد والأنغام . وقد تجلى أثر هذا الإحساس الموسيقي في شعره . فقد استطاع أن ينظم غزليات الديوان على أوزان عديدة بلغت خمسة وخمسين وزناً « 2 » ، بعضها كان من الأوزان المهجورة .
هامش
( 1 ) المثنوي ، ج 1 ، 303 - 308 ، 310 .
( 2 ) أنظر ما قاله فروزانفر في عبارة اقتبسها منه علي دشتي في كتابه « سيري در ديوان شمس » ، ص 16 ، 17