تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
ومثل هذا التوسع في الأوزان ، والتنوع في الأنغام ، لا يُرى له مثيل عند غيره من الشعراء لا في الفارسية ولا في غيرها من لغات الأمم الإسلامية . وقد استطاع أن يجعل الأوزان المهجورة - بمقدرته الفنية - جميلة الوقع سائغة الأنغام . كما استطاع أن يوّفر الموسيقى لشعرة بوسائل عديدة ، وأحياناً كان يختتم الأبيات بمقاطع صوتيّة لا معنى لها ولكنها ذات تأثير موسيقي ، ووقع جميل في السمع « 1 » . وقد شهدنا في العصر الحديث من حاول اصطناع ذلك في الشعر العربي كوسيلة للتجديد في موسيقاه . ثالثاً : للشاعر مقدرة عجيبة على أن يتناول الموضوع المطروق فيجعل منه موضوعاً جديداً وكأنه يعرضه على القارئ لأول مرة . لقد كان ينظم القصة المعروفة فيدخلها بفنّه ضمن نطاق إبداعه ، والأمثلة على ذلك كثيرة . إن المثنوي يشتمل على بضع مئات من القصص . وقد استطاع الباحثون من أمثال نيكولسون وفروزانفر أن يردّوا هذه القصص في - في أغلب الأحوال - إلى أصول قديمة « 2 » . ولكننا إذا نظرنا إلى تلك الحكايات - كما وردت في مصادرها الأصلية - ثم نظرنا إليها عند الرومي ، وجدنا أنها قد تحوّلت تحولًا كاملًا ، وتغيرت معالمها ، وأصبحت حافلة بالمعاني الرائعة التي لم تخطر على بال مؤلف القصّة . ولنبيّن هذا يمكننا أن نذكر على سبيل المثال قصة صغيرة من القصص
هامش
( 1 ) أنظر أيضاً الفصل القيم الذي كتبه علي دشتى عن « موسيقى ديوان شمس » في كتابه « سيري در ديوان شمس » . طهران ، 1336 . ( 2 ) استطاع فروزانفر أن يرد 264 قصة من بين 275 وردت في المثنوي إلى أصول سابقة على الرومي في كتابه : « مآخذ قصص وتمثيلات مثنوي » ، طهران ، 1954 .