قصّة ذلك الشخص الذي طرق باب صديق فهتف الصديق منَ الداخل : « من بالباب ؟ »
فقال : « أنا » ، فقال الصديق : « ما دمت أنت أنت فلن أفتح الباب ، لأني لا أعرف من الأصدقاء أحداً يقول : أنا » قدم رجل وطرق باب صديق . فقال الصديق : « من أنت أيها المفضال ؟ » فأجاب الرجل : « أنا » فقال الصديق : « اذهب فالوقت غير ملائم . وليس للغر مكان على مثل هذا الخوان ! وماذا يُنضج الغر سوى نار الهجر والفراق ؟ وأي شيء ( سواها ) يخلصه من النفاق ؟ » فذهب هذا المسكين ، وقضى عاماً في السفر . فاحترق بشرر من فراق الحبيب .
3060 ونضج هذا المحترق فعاد ، ودار مرة ثانية حول منزل رفيقه .
ثم طرق الباب بمزيد من التهيّب والأدب ، حتى لا تنطلق من بين شفتيه لفظة خالية من الأدب .
فهتف صديقه قائلًا : « من بالباب ؟ » فقال الرجل : « أنت بالباب ، يا مليك القلوب ! » فقال الصديق : « الآن ما دمت أنت أنا ، فادخل يا أنا ! فالدار لا تتسع لاثنين كل منهما ( يقول ) : أنا » .
فالخيط المزدوج ليس ( بملائم ) لسمّ الخياط ، وما دمت مفرداً ، فلتدخل فيه ! 3065 فإنّ للخيط ارتباطاً بالإبرة ، وليس سمّ الخياط على قياس الجمل .
وهل يصبح ضامراً بدنُ الجمل بدون مقراض الرياضات والعمل ؟