وكل من يقتفي أثر الأسد المغوار ، لا ينقص عنده الشواء في الليل ولا في النهار .
3025 وحينما حملت الوحوش صيدها من الجبل إلى الغابة ، بعد أن جرّته قتيلًا جريحاً ، يسبح في الدماء ، طمع الذئب والثعلب في أن تجري القسمة وفق عدل الملوك .
وصدم الأسد خيالُ الطمع بخاطر هذين ، ولكنه أدرك سند هذه الأطماع .
وكل من هو للأسرار أسد وأمير ، فإنه يعرف كل ما يخطر في الضمير .
فحاذر - أيها القلب المطبوع على التفكر - وصن نفسك من أية فكرة خبيثة في حضرته .
3030 فإنه يدركها ، ولكنه يسوق حماره صامتاً ، ويحجب وجهه عنك وراء بسماته .
فالأسد حين علم بما يخالجهما من الوسواس ، لم يفصح عن ذلك ، ولزم نحوهما - حينذاك - جانب المراعاة والمداراة .
ولكنه حدّث نفسه ( قائلًا ) : « لأظهرن لكما ما تستحقان من جزاء ، أيها المتسولان الخسيسان ! أما كان رأيي يكفيكما ؟ أهكذا ظنكما بعطائي ؟
يا من عقلكما ورأيكما ( مستمدان ) من رأيي ، ومن هباتي ، التي ازدانت بها الدنيا ! 3035 أية فكرة سوى ( الخير ) تحملها الصورة للمصور ، ما دام هو الذي أضفى عليها الفكر والمعنى ؟
أهكذا ظنكما الخسيس بي ، يا من أنتما عارُ للزمن ! فلأطيحن برؤوس
« الظَّانِّينَ باللَّه ظَنَّ السَّوْء »
« 1 » ، الذين هم كالمنافقين .
هامش
( 1 ) ( سورة الفتح ، 48 : 6 ) .