تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

كيف توجه الذئب والثعلب إلى الصيد في معيّة الأسد

[ تعاون الذئب والثعلب الأسد على الصيد ]

توجه أسد وذئب وثعلب إلى الجبال في طلب الصيد . وذلك ليتعاون الجميع على إحكام قيد الصيد بالأغلال والقيود . 3015 وحتى يمسك ثلاثتهم معاً بصيد كثير وافر ، في تلك البرية العميقة . ومع أن صحبة الذئب والثعلب كانت عاراً على الأسد الهصور ، فإنه أكرمهما ، وأظهر مصاحبته لهما على الطريق . فمثل هذا الملك يضيق بعسكره ، لكنه صاحبهما ، فالجماعة رحمة . ومثل هذا القمر يرى العار في صحبة النجوم ، فما ظهوره بينها إلا سخاء منه وكرماً . ولقد أمر الحق رسوله أن يشاور أصحابه « 1 » ، مع أنه لم يكن هناك رأي يقارن برأيه . 3020 إن الشعير أصبح في الميزان رفيقاً للذهب « 2 » ، وما ذلك لأن الشعير صار جوهراً ( ثميناً ) كالذهب . والروح قد صارت الآن رفيقة للجسم . ( وبذلك ) صار الكلب حارساً للباب برهة من الزمان « 3 » . فلما سعت هذه الجماعة نحو الجبل ، في ركاب الأسد ، ذي الأبهة والجلال ، نجحت أُمورها ، فوجدت ثوراً جبليّاً وتيساً وأربناً سميناً .
هامش
( 1 ) حرفياً : ولقد جاء إلى الرسول أمر « شاورهم » . وفي هذا إشارة إلى قوله تعالى : « ولو كنت قظاً غليظ القلب لا نفضوا من حولك ، فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر » ، ( آل عمران ، 3 : 159 ) . ( 2 ) كانت حبات الشعير هي وحدات الوزن التي يوزن بها الذهب . ( 3 ) أي صار الجسم الخسيس حارساً للروح طوال إقامتها به .