فمن ذا الذي رأى أسداً بدون ذيل ولا رأس ولا بطن ؟ إن اللَّه ذاته لم يخلق أسداً كهذا ! » فيا أخي ! اصبر على وخز الإبرة ، حتى تنجو من وخز نفسك الكافرة .
فإن هذه الجماعة التي تخلصت من وجودها ( الذاتي ) يسجد لها الفلك والشمس والقمر ! وكل من ماتت في جسده النفس الكافرة ، تذعن لأمره الشمس والسحاب .
3005 فقلبه إذ تعلم إيقاد الشموع ، لا تبقى للشمس قدرة على إحراقه .
ولقد قال الحق عن الشمس المشرقة إنها كانت
« تَزاوَرُ عَنْ كَهْفهمْ »
« 1 » .
إن الأشواك تصير كلها لطيفة كالورد أمام الجزئي الذي يتجه نحو الكل » « 2 » .
فأي شيء يعنيه تعظيم اللَّه وتمجيده ؟ أن تجعل النفس ذليلة ( رخيصة ) كالتراب .
وما معنى علم توحيد اللَّه ؟ أن تحرق نفسك أمام الواحد ! 3010 فإذا كنت تريد أن تُشرق مثل النهار ، فأحرق كيانك ( المظلم ) كالليل .
واصهر وجودك في وجود راعي الوجود ، كما ينصهر النحاس في الإكسير .
إنك قد أحكمت قبضتك على « أنا » و « نحن » ، وما كل هذا الخراب إلا من التثنية « 3 » .
هامش
( 1 ) ( سورة الكهف ، 18 : 17 ) . وفي قصةأهل الكهف أن الشمس إذا طلعت كانت تميل عن كهفهم ، ولا يقع شعاعها عليه ، وبذلك لم يكونوا يتأذون من حرارة الشمس .
( 2 ) أي أن مصاعب الطريق التي يسير فيها السالك نحو خالقه تهون أمام الإخلاص فتصبح الأشواك وكأنها ورود .
( 3 ) التثنية هنا ، تأكيد الوجود الإنساني إلى جانب الوجود الإلهي .