تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
فمن ذا الذي رأى أسداً بدون ذيل ولا رأس ولا بطن ؟ إن اللَّه ذاته لم يخلق أسداً كهذا ! » فيا أخي ! اصبر على وخز الإبرة ، حتى تنجو من وخز نفسك الكافرة . فإن هذه الجماعة التي تخلصت من وجودها ( الذاتي ) يسجد لها الفلك والشمس والقمر ! وكل من ماتت في جسده النفس الكافرة ، تذعن لأمره الشمس والسحاب . 3005 فقلبه إذ تعلم إيقاد الشموع ، لا تبقى للشمس قدرة على إحراقه . ولقد قال الحق عن الشمس المشرقة إنها كانت
« تَزاوَرُ عَنْ كَهْفهمْ »
« 1 » . إن الأشواك تصير كلها لطيفة كالورد أمام الجزئي الذي يتجه نحو الكل » « 2 » . فأي شيء يعنيه تعظيم اللَّه وتمجيده ؟ أن تجعل النفس ذليلة ( رخيصة ) كالتراب . وما معنى علم توحيد اللَّه ؟ أن تحرق نفسك أمام الواحد ! 3010 فإذا كنت تريد أن تُشرق مثل النهار ، فأحرق كيانك ( المظلم ) كالليل . واصهر وجودك في وجود راعي الوجود ، كما ينصهر النحاس في الإكسير . إنك قد أحكمت قبضتك على « أنا » و « نحن » ، وما كل هذا الخراب إلا من التثنية « 3 » .
هامش
( 1 ) ( سورة الكهف ، 18 : 17 ) . وفي قصةأهل الكهف أن الشمس إذا طلعت كانت تميل عن كهفهم ، ولا يقع شعاعها عليه ، وبذلك لم يكونوا يتأذون من حرارة الشمس . ( 2 ) أي أن مصاعب الطريق التي يسير فيها السالك نحو خالقه تهون أمام الإخلاص فتصبح الأشواك وكأنها ورود . ( 3 ) التثنية هنا ، تأكيد الوجود الإنساني إلى جانب الوجود الإلهي .