تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
فلما أخذ الدلاك يغرس الإبرة ، حلّ ألمُ الوخز بكتف الرجل ، فأخذ البطل يئن قائلًا : « أيها العظيم ! لقد قتلتني فأية صورة تضرب ؟ » فقال الدلاك : « لقد طلبت مني أسداً » . فقال الرجل : « فبأي جزء من جسمه بدأت ؟ » . 2990 فأجاب الدلاك : « لقد بدأت بالذيل » ، فقال الرجل : « دعك من الذيل يا حبيبي « 1 » ! لقد احتبست أنفاسي من ذيل الأسد وعجزه . إن عجزه قد أطبق بإحكام على مجرى أنفاسي ! فليكن الأسد بدون ذيل ، يا صانع الأسد ! لقد وهن قلبي من ضربات إبرة الوشم » . فأخذ الدلاك يضرب بإبرته جانباً آخر ، بدون مجاملة ولا مواساة ولا رحمة . فصاح الرجل : « أيّ عضو من الأسد ذلك ؟ » ، فأجاب الدلاك : « إن هذه أُذنه ، أيها الرجل الطيب » . 2995 فقال الرجل : « لا كانت له أُذن أيها الحكيم ! ألا فلتقطع الأذن ولتقصِّر هذا البساط » « 2 » . فبدأ الدلاك يخزه في جانب آخر ، وبدأ القزويني يصرخ من جديد . وقال : « أي عضو ترسمه على هذا الجانب الثالث ؟ » فقال الدلاك : « إن هذا بطنه ، أيها العزيز ! » . فقال الرجل : « لا كانت للأسد بطن ! ما ضرورة البطن لصورة متشبّعة باللون ؟ » فذهل الدلاك ، وتولته حيرة عظيمة ، وظل برهة طويلة يعض بنانه . 3000 ثم ألقى هذا الأستاذ بإبرته على الأرض ، وقال : « هل جرى هذا الأحد في العالم ؟
هامش
( 1 ) حرفياً : يا عيني . ( 2 ) لتختصر هذه الصورة ولا تَبْسُطها .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 354 | جلال الدين الرومي