فلو أنني حدثتك عن نعته حتى القيامة ، فلا تتوقع لهذا الحديث نهاية ولا غاية .
إنه شمس قد اتخذت مظهر البشر ، فافهم ذلك . واللَّه أعلم بالصواب .
2965 يا عليّ ! تخير من جملة طاعات الطريق ظل واحد من عباد اللَّه ! فكل إنسان قد التجأ إلى إحدى الطاعات ، واتخذ له سبيلًا للنجاة .
فاذهب والتجىء إلى ظل عاقل ، حتى تخلص من ذلك العدو الذي يعاندك في الخفاء .
فهاك طاعة هي خير من جميع الطاعات ، وبها تفوز بالسبق على كل سابق ! وحين يقبلك الشيخ المرشد فتنبه ، واستسلم لأمره ، واسلك سلوك موسى وهو رهن حكم الخضر .
2970 واصبر - بدون نفاق - على كل ما يعمله الخضر ، حتى لا يأمرك بالذهاب قائلًا :
« هذا فراقُ بَيْني وَبَيْنكَ »
« 1 » .
فلو أنه خرق السفينة فلا تنبس بكلمة . وإذا قتل الطفل فلا تقتلع شعر رأسك .
لقد وصف اللَّه يد ( العبد المخلص ) بأنها مثل يده حين قال :
« يَدُ اللَّه فَوْقَ أَيْديهمْ »
« 2 » .
إنّ يد الحق تميت ( الطفل ) ثم تحييه « 3 » . وأي حياة تضفيها عليه ؟ إنها تجعله روحاً خالداً ! والقلة النادرة التي عبرت هذا الطريق وحيدة ، أدركت ( الغاية ) بعون قلوب الشيوخ المرشدين .
2975 فيد الشيخ ليست بقاصرة عمن غابوا عنه . فما يده إلا يد اللَّه عزّ وجلّ .
هامش
( 1 ) ( سورة الكهف ، 18 : 78 ) .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : « إن الذين يبايعونك إنما يبايعون يد اللَّه فوق أيديهم » . ( سورة الفتح ، 48 : 10 ) .
( 3 ) عاد الشاعر هنا للإشارة إلى قصة الخضر وقتله للطفل ، فقال إن الخضر قتله بيد الحق .