تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
فإن غمض عليك كل شيء ، وأحسست بالحرج ، فاصبر فإن الصبر مفتاح الفرج . ولتمارس الحميْة من الأفكار « 1 » ، والامتناع عنها . إن الفكر هو الأسد وحمار الوحش ، والقلوب هي الآجام . 2910 إن الحمية رأس كل دواء . ذلك لأنّ الحك يزيد الجرب . فمن اليقين أن الحمية أصل الدواء . فهارسها ثم انظر إلى قوة روحك . فليكن « قلبك » مثل الأذن ، متقبلًا هذه الأفكار ، حتى أصنع لك قرطاً من الذهب « 2 » . بل إنك تصبح قرطاً في أذن القمر الصائغ . ويرتفع ( قدرك ) إلى القمر وإلى الثريّا ! فاعلم أولًا : أن البشر المختلفين قد اختلفت أرواحهم من الألف إلى الياء . 2915 وفي اختلاف الحروف قلق وشك مع أنها - من أحد الوجوه - واحدة ، من البداية حتى النهاية « 3 » . إنها متضادّة من وجه ، متحدة من وجه آخر . وهي هزل من جهة ، وجدّ من جهة أخرى « 4 » . وفي يوم القيامة - يوم العرض الأكبر - يطلب العرض ذو العظمة والجلال .
هامش
( 1 ) المراد بالأفكار هنا الهواجس والوساوس ، وهي تصطرع في القلوب ، ويأكل بعضها بعضاً ، كما يفعل الأسد بحمار الوحش . ( 2 ) في البيت جناس بين كلمة « گوش وار » بمعنى ( مثل الأذن ) « گوش وار » بمعنى ( قرط ) . ( 3 ) ان الحروف تمثل أصواتاً مختلفة ولكنها معاً متحدة الغاية ، فهي تشترك معاً في التعبير عن المعاني . . وكذلك البشر مختلفون من بعض الوجوه في طبيعة نفوسهم ، ولكن البشرية تجمع بينهم . ( 4 ) وكما أن بعض الحروف متنافر مع البعض الآخر ، والبعض متوافق مع البعض الآخر ، كذلك البشر .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 347 | جلال الدين الرومي