2885 وهو الذي يغدو شتمه غير المطلوب ، حلواً من أجل عارضه المحبوب ! فإنْ يقل ( الصوفيُّ ) قولا يَبْدُ مستقيماً . فما أعجب هذا العوج الذي يزين الاستقامة ! فلو أنّك طبخت السكرّ على صورة الخبز ، يأتيك طعم القند - حين تتذوّقه - لا طعم الخبز .
ولو أن مؤمناً وجد صنماً من الذهب ، فكيف يتركه لعابد ( من عبّاده ) ؟
إنه ليأخذه ويُلقى به في النار ، ويطحم صورته المزيّفة ! 2890 حتى لا يبقى في الذهب شكل الوئن ، ذلك لأنّ الصورة مانعة قاطعة للطريق ! إن ذاته الذهبية ذات ربانية . ومن الزيف تصوير الصنم على النقد الذهبي .
ولا تحرق بساطاً من جراء برغوث ، ولا تضع اليوم لا نزعاجك من كل بعوضة .
إنك عابد للصنم لو بقيت أسير الصورة ! فدع صورة الصنم وانظر إلى الحقيقة ! فإذا كنت حاجّاً فاطلب لك رفيقاً من الحجّاج ، سواء أكان هندياً أو تركياً أو عربياً .
2895 ولا تنظر إلى صورته ولونه ، بل انظر إلى عزمه وقصده ! فلو كان أسود اللون فإن له ذات قصدك ، فسمّه أبيض فإنه شريكك في اللون ! إن هذه الحكاية قد ذُكرت بصورة مضطربة ، بلا بداية ولا نهاية كأنها شؤون العاشقين .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 345
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٤٥