تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وأنت - حين تجوع تصبح كالكلب ، وتغدو ضارباً سيّء الطبع ، خسيس العرق ! وحين تمتلئ بالطعام تصير كالميّت ، فلا تعي ولا تتحرك كأنّك حائط ! 2875 فإذا كنت في لحظة ميَّتاً ، وفي أخرى كلباً ، فأنَّى لك أنْ تُحسن العدو في طريق الأسود ؟ ولتعلم أن الكلب إنما هو وسيلتك للصيد ، فلا تُلق إليه بكثير من العظام . ذلك لإنّ الكلب - حين يشبع - يصير عنيداً ، فيكف يجري مندفعاً نحو الصيد الثمين ؟ وها هي ذي الفاقة قد اجتذبت هذا الأعرابيّ إلى هذه الحضرة ، فشهد تلك السعادة ! وقد ذكرنا في حكايتنا إحسان الملك إلى هذا المسكين الذي كان بلا ظهير . 2880 وما نطق العاشق بشيء إلا انطلقت رائحة العشق من فمه إلى مقام العشق . فلو تحدّث في الفقه جاء كل حديثه زهداً ، وفاحت رائحة الزهد من حديثه العذب ! ولو نطق بالكفر ، فإنّ لكفره رائحة الدين ! ولو تكلم بالشكّ صار شكُّه يقيناً ! فالزبد القبيح الذي يظهر فوق بحر الصدق ، ليس إلا ظلمة قد زانها أصلها الصافي ! فلتعلم أنّ هذا الزبد صاف ، ووجوده متوقَّع . وما هو إلا كالشتم من شفة الحبيب .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 344 | جلال الدين الرومي