فلا بداية لها لأنها أسبق من الأزل ! ولا نهاية لها لأنها وثيقة القربى بالأبد ! إنها كالماء ، كل قطرة منه رأس وقدم ، وهي في الوقت ذاته لا تملك أيّاً منهما .
2900 حاش اللَّه ! ما هذه بحكاية ، فتنبّه ! إنها نقد حالي وحالك ، فأحسن تأملها ! إن الصوفيّ لا يذكر ما كان ماضياً ، لأنه ( دائماً ) يكون في كرّ وفرّ ! ونحن الأعرابيّ ، ونحن الإبريق ، ونحن الملك أيضاً . وكلنا ( يصدق عليه قوله تعالى ) :
« يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفكَ »
« 1 » .
واعلم أن الزوج هو العقل ، وأنّ الزوجة هي الحرص والطمع .
وهذان مظلمان منكران ، وأما العقل فهو الشمع ( المنير ) .
فاستمع الان إلى أصل الإنكار ، وكيف ظهر . ( لقد ظهر ) لأنّ الكل أجزاء متنوعة . .
2905 والنسبة إلى الكل إنما هي ( بقولك ) « جزء الكل » ، لا أجزاء الكل . فليس الجزاء ( هنا ) مثل عبير الوردة ، الذي لا جزء من الوردة .
فلطف الخضرة هو جزء من لطف الوردة . وشدو القمريّ جزء من دلك الطائر العزيّد .
فإن أغد - ( على هذا النحو ) - مشغولًا بإثارة المشكلات وتوضيحها ، فمتى أستطيع أن أُقدِّم الماء للظماء « 2 » ؟
هامش
( 1 ) إشارة لقوله تعالى : « إن ما توعدون لصادق ، وإن الدين لواقع والسماء ذات الحبك ، إنكم لفي قول مختلف ، يؤفك عنه من أفك » . ( الذاريات ، 51 : 4 - 9 ) .
( 2 ) لو ظلمت على هذا النحو أثير المشكلات العقلية وأرد عليها وأوضحها . فأي وقت يبقي لي لأقدّم المعاني الروحية لمن هو ظماء إلى الحقيقة .