لقد كان كنزاً مخفياً لكنه - لغزارته - مزّق ( حجب الخفاء ) ، وجعل الأرض أكثر إشراقاً من الأفلاك « 1 » .
لقد كان كنزاً مخفيا فجاش فيضه الغزيز ، فجعل الثرى سلطانا يرتدي الأطلس .
فلو أنّ هذا الأعرابيّ أبصر فرعاً من دجلة الخالق ، لحطمّ هذا هذا الإبريق وأباده .
2865 فكلّ من أبصروا ذلك ، وتولاهم ذهول دائم عن أنفسهم ، فأخذوا - بلا وعي - يضربون الإبريق بالحجارة ! فيا من دفعتك الحميّة إلى أن تضرب الإبريق بالحجر ، فازداد الإبريق بهذا الانكسار كمالًا .
لقد تحطّم الإبريق لكنّ الماء لم ينصبّ منه ! وتحقّقت له من الانكسار مائة سلامة ! وكلّ جزء من هذا الإبريق في رقص ونشوة . لكنّ هذا قد بدا للعقل الجزئيّ محالًا .
وليس الإبريق ولا الماء بظاهر لك في هذه الحال . فتأمل جيّداً ، واللَّه أعلم بالصواب .
2870 إنّك - حين تطرّق بال المعنى يفتح لك . فاضرب بحناح الفكر لعلّك ، تصبح مَلكاً للصقور ! لقد أصبح جناح فكرك ملوثاً بالطين تقيلًا . ذلك لأنّك تأكل الطين . وقد أصبح لك بمثابة الخبز ! إنّ الخبز واللحكم طين ( في أصلهما ) ، فأقلل من أكلهما حتى لا تبقى عالقاً بالأرض مثل الطين .
هامش
( 1 ) يشير الشاعر إلى حديث قدسي رواه الرسول ، نصه : « كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف » . وقوله : « جعل الأرض أكثر إشراقاً من الأفلاك » ، إشارة لخلق آدم - أعظم مخلوقات اللَّه - من ترابها ، وجعلها مقراً لبني الإنسان .