تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
فلو كان مثلنا عارفاً بدجلة ، لما حمل هذا الإبريق من مكان إلى مكان ! إنّه لو كان عارفاً بدجلة ، لألقى بهذا الإبريق فوق إحدى الصخور .

كيف تقبّل الخليفة الهدّية وأمر بالعطاء مع تنزّهه الكامل عن الحاجة إلى تلك الهدية وهذا الإبريق

حينما رأى الخليفة الأعرابي ، واستمع إلى قصة ، ملأ ذلك الإبريق بالذهب حتى فاض منه . فوهب هذا الأعرابي خلاصاً من الفاقة ، وأعطاه منَحاً وخلعاً فريدة . 2855 وقال : « أسلموا هذا الإبريق إلى الإعرابي . وعندما يتجه إلى العودة ، خذوه إلى دجلة . فلقد جاء بطريق البرّ ، مع أن السفر بطريق الماء ( يجعل غايته ) أدنى سبيلًا . فلما جلس الأعرابي في السفينة ، وأبصر دجلة ، خرّ ساجداً ، وخفض الرأس حياء . وقال : « ما أعجب لطف هذا الملك الوهّاب ! وأعجب منه أنه تقّبل هذا الماء ! فكيف تقّبل بحرُ الجود منّى - بكل هذا الإسراع - مثل هذا النقد الزائف ؟ » 2860 اعلم - يا بني - أن العالم كله وعاء مليء بالعلم والجمال ! وقطرة واحدة ، من دجلة حُسْنه ، لا يكاد هذا العالم يسعها بين جوانبه « 1 » .
هامش
( 1 ) الترجمة الحرفية للشطر الثاني من البيت هي : « وهذا ( العالم ) لا متلائه بها لا يسعها تحت جلده » .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 342 | جلال الدين الرومي