فلو كان مثلنا عارفاً بدجلة ، لما حمل هذا الإبريق من مكان إلى مكان ! إنّه لو كان عارفاً بدجلة ، لألقى بهذا الإبريق فوق إحدى الصخور .
كيف تقبّل الخليفة الهدّية وأمر بالعطاء مع تنزّهه الكامل عن الحاجة إلى تلك الهدية وهذا الإبريق
حينما رأى الخليفة الأعرابي ، واستمع إلى قصة ، ملأ ذلك الإبريق بالذهب حتى فاض منه .
فوهب هذا الأعرابي خلاصاً من الفاقة ، وأعطاه منَحاً وخلعاً فريدة .
2855 وقال : « أسلموا هذا الإبريق إلى الإعرابي . وعندما يتجه إلى العودة ، خذوه إلى دجلة .
فلقد جاء بطريق البرّ ، مع أن السفر بطريق الماء ( يجعل غايته ) أدنى سبيلًا .
فلما جلس الأعرابي في السفينة ، وأبصر دجلة ، خرّ ساجداً ، وخفض الرأس حياء .
وقال : « ما أعجب لطف هذا الملك الوهّاب ! وأعجب منه أنه تقّبل هذا الماء ! فكيف تقّبل بحرُ الجود منّى - بكل هذا الإسراع - مثل هذا النقد الزائف ؟ » 2860 اعلم - يا بني - أن العالم كله وعاء مليء بالعلم والجمال ! وقطرة واحدة ، من دجلة حُسْنه ، لا يكاد هذا العالم يسعها بين جوانبه « 1 » .
هامش
( 1 ) الترجمة الحرفية للشطر الثاني من البيت هي : « وهذا ( العالم ) لا متلائه بها لا يسعها تحت جلده » .