« قل لي : هل تعرف السباحة ؟ » ، فقال النحويّ : « لست أعرفها أيها المليح البارع الجواب ! » 2840 فقال الملاح : « فقد ضاع كل عمرك أيها النحوي ! ذلك لأن السفينة ستغرق في هذه الدوامة » .
فاعلم أن المحو هو المطلوب - في هذا المقام - وليس النحو ، فإن كنتَ محواً فاقفز إلى اليمّ بدون خوف .
إن ماء البحر يجعل الميت فوق سطحه . أما من كان حياً فكيف يخلص من البحر ؟
فإن ماتت فيك أوصاف البشر ، فإنّ بحر الأسرار يضعك فوق رأسه « 1 » .
فيا من دعوت الخلق حميراً ، ها أنت ذا قد بقيت الآن فوق هذا الثلج ( تتجول ) كالحمار ! 2845 فإنْ كنت في هذه الدنيا عالم زمانك ، فانظر إلى فناء هذه الدنيا وهذا الزمان ! لقد ربطنا قصة الرجل النحوّي بهذا الباب ، حتى نعلّمك « نحو » المحو « 2 » .
وإنّك أيّها الصديق العظيم لواجدُ جوهر الفقه ، وجوهر النحو ، وجوهر الصرف ، سبلا مؤديّة إلى النقص .
إنّ إبريق الماء رمز لعلومنا ، وأما الخليفة فهو دجلة علم اللَّه .
وها نحن أولاء نحمل إلى دجلة جراراً ممتلئة بالماء . فلو أنّنا لم نعرف الحمير لحسبنا أنفسنا حميراً .
2850 ولعلّ هذا الأعرابيّ كان معذوراً ، لأنّه لم يكن ذا معرفة بدجلة ولا بالنهر .
هامش
( 1 ) يرفعك إلى مكان عليّ .
( 2 ) القواعد والوسائل التي تؤدي إلى إفناء الذات .