ولطف العقل ذي الطبع الكريم ، والنسب العريق ، وكيف يلزم الجسد كله حدود الأدب ! والعشق المحبب الذي لا قرار له ولا سكون ، وكيف يحمل الجسم كله على الجنون ! ولطف ماء البحر الذي هو مثل الكوثر ، وكيف يقذف بحجارة كلها من الدرّ والجوهر ! وكل فضل يُعرف به الأستاذ ، فإنّ أرواح تلاميذه تغدو به متصفة .
2830 فالتلميذ الذكي المجتهد يقرأ الأصول على أُستاذ الأصول .
ودارس الفقه يقرأ الفقه على أُستاذٍ فقيه ، ولكنه لا يدرس ( عليه ) الأصول .
فإذا ما كان الأستاذ نحوياً ، فإن روح تلميذه تصبح نحوية بتأثيره .
أما الأستاذ الذي يكون فانياً في الطريق ، فروح تلميذه تكون فانية في المليك .
وعلم التصوف - من بين العلوم جميعاً - هو خير عدة وزاد ، يوم موافاة الأجل .
حكاية النحوي والملاح
2835 كان أحد النحاة راكباً في سفينة . فاتجه ذلك المغرور نحو الملاح .
وقال : « هل درست شيئاً من النحو ؟ » ، فقال الملاح : « لا » فقال النحويّ : « لقد ضاع نصف عمرك سدى » .
فانكسر قلب الملاح حزناً ، ولكنه سكت في تلك اللحظة عن الجواب .
وألقت الريح بالسفينة في دو أمة ، فعلا صوتُ الملاح مخاطباً النحوي :