تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ولطف العقل ذي الطبع الكريم ، والنسب العريق ، وكيف يلزم الجسد كله حدود الأدب ! والعشق المحبب الذي لا قرار له ولا سكون ، وكيف يحمل الجسم كله على الجنون ! ولطف ماء البحر الذي هو مثل الكوثر ، وكيف يقذف بحجارة كلها من الدرّ والجوهر ! وكل فضل يُعرف به الأستاذ ، فإنّ أرواح تلاميذه تغدو به متصفة . 2830 فالتلميذ الذكي المجتهد يقرأ الأصول على أُستاذ الأصول . ودارس الفقه يقرأ الفقه على أُستاذٍ فقيه ، ولكنه لا يدرس ( عليه ) الأصول . فإذا ما كان الأستاذ نحوياً ، فإن روح تلميذه تصبح نحوية بتأثيره . أما الأستاذ الذي يكون فانياً في الطريق ، فروح تلميذه تكون فانية في المليك . وعلم التصوف - من بين العلوم جميعاً - هو خير عدة وزاد ، يوم موافاة الأجل .

حكاية النحوي والملاح

2835 كان أحد النحاة راكباً في سفينة . فاتجه ذلك المغرور نحو الملاح . وقال : « هل درست شيئاً من النحو ؟ » ، فقال الملاح : « لا » فقال النحويّ : « لقد ضاع نصف عمرك سدى » . فانكسر قلب الملاح حزناً ، ولكنه سكت في تلك اللحظة عن الجواب . وألقت الريح بالسفينة في دو أمة ، فعلا صوتُ الملاح مخاطباً النحوي :