تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وأنت - يا من لا حاجة بك الينا - تخلّصنا في كل لحظة ، ولكننا نعود فنقع في حبائل أخرى ! فنحن نضع القمح في هذا المخزن ، بيد أننا لا نكاد نجمع القمح حتى نفقده « 1 » . وليس ينتهي بنا التفكير آخر الأمر أن هذا الخلل الذي يقع بالقمح جاء من مكر الفأر . فمنذ أن صنع الفأر جُحراً في مخزننا ، خرّب بخداعه هذا المخزن . فاعملي أيتها النفس أولًا على دفع شرّ الفأر ، ثم اجتهدي في جمع القمح ! فلو لم يكن في مخزننا فأرٌ سارق فأين محصول أعمالنا طيلة أربعين عاماً . » « 2 » . فالقمح في هذه الصورة يرمز إلى ما يحصّله الإنسان من أعمال صالحة ، وأما الفأر فيرمز إلى الشيطان الذي يجد سبيله إلى تلك الأعمال فينتقص منها . وتتجلى مقدرة الشاعر على التصوير البياني فيما يسوقه من الصور المتلاحقة لبيان موقف من المواقف أو حال من الأحوال . يقول مثلًا عن القياس الفاسد وكيف أنه يجعل الناس يقيسون الأمور على ظاهرها لا على جوهرها وحقيقتها : « فقد ادّعى ( هؤلاء ) أنَّهم مساوون للأنبياء ، وظنوا أنفسهم
هامش
( 1 ) القمع هنا رمز للأعمال الصالحة . والشاعر يقول هنا إنه يجمع الأعمال الصالحة ولكن هذه الأعمال تذهب بها السيئات . ( 2 ) المثنوي ، ج 1 ، 374 - 380 ، 382 .