مثل الأولياء وقالوا : أنظروا ! إننا بشرٌ وهم بسر . ونحن وإياهم أسارى للنوم والطعام ! ومن عماهم لم يدركوا أن هناك فرقاً لا نهاية له بينهم وبين هؤلاء .
فالنحل كلها تأكل من مكان واحد ، ولكن يجيء من بعضها اللدغ ، ومن بعضها الآخر يأتي العسل .
ومن القصب نوعان يشربان من ماء واحد ، ولكنّ أحدهما خال والآخر ( حافل ) بالسكرّ .
فتأمل مائة ألف من أمثال هذه الأشباه ، وانظر كيف يفصل بينها طريق طوله سبعون عاماً ! فهذا يأكل فتتولد منه القذارة ، وذاك يأكل فيصبح كله نوراً إلهيّاً ! وهذا يأكل فينبعث منه البخل والحسد ، وذاك يأكل فيفيض منه عشق الأحد .
وهذه أرض طيّبة ، وتلك مالحة رديئة ، وهذا ملك طاهر وذاك شيطان ووحش ضار .
فلو تشابهت الصورتان فهذا جائز ، فالماء الملح والماء العذب شبيهان في الصفاء ! وليس يدري الفرق بينهما سوى صاحب ذوق ، فأدركة ، فهو الذي يميّز الماء العذب من الماء الملح . » « 1 » والشاعر يتحدث عن الجسم والروح ، ويقارن بين إحساس الجسم وإحساس الروح فيقول :
« إنّ حسّ الدنيا سُلّم لهذا العالم ، وأما حسّ الدين فهو
هامش
( 1 ) المثنوي ، ج 1 ، 265 - 268 ، 270 - 276 .