تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
ففي الخريف تذهب آلاف الأغصان والأوراق منهزمة إلى بحار الموت . بينما الغراب يرتدي السواد كالحزين وينوح على الخضرة في البستان . وثانيةً يجيء الأمر من سيّد الأرض فيقول للعدم : « ردَّ ما أكلت ! أيها الموت الأسود ! ردّ ما أكلت من زروع وأعشاب وورق وحشائش . » فيا أخي ! اجعل عقلك معك لحظة واحدة ! إنّ بك في كل لحظة خريفاً وربيعاً ! وانظر بستان قلبك أخضر ريّان نضراً ، حافلًا ببراعم الورد والسرو والياسمين . » « 1 » فلنتأمل هنا كيف بدأ الشاعر من فكرة عامة هي تغّير الدنيا في كل لحظة ، وضرب لذلك مثلًا بالربيع والخريف ، ثم صورهما بصور بيانيّة جميلة ، وانتقل من ذلك إلى دعوة الإنسان لتأمل نفسه ، والنظر إلى ما يطرأ عليها من ازدهار يشبه الربيع أو انكهاش يشبه الخريف . وفي صورة أخرى يصورّ الإنسان وما يتعرض له من مغريات الحياة فيقول : « ربّاه ! إنّ أمامنا مائة ألف من الشباك والحبّ ، ونحن كالطيور الحريصة الجياع ! ففي كل لحظة نقع في شرَك جديد ، حتى ولو كان كل منا بازاً أو عنقاء !
هامش
( 1 ) المثنوي ، ج 1 ، 1889 ، 1892 - 1897 .