تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
فيّارب ! تقبّل إبريقناً وكوزنا بفضلك ( الذي يشير إليه قولك ) :
« إنَّ اللَّهَ اشْتَرى منَ الْمُؤْمنينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ »
« 1 » . 2710 إنّ لإبريقنا أنابيب ، هي الحواس الخمس ، ( فيا ربّ ) احفظ ماء إبريقنا من كلّ نجس ! حتى يكون لإبريقنا هذا منفذُ إلى البحر ، وحتى يتخذ إبريقُنا صفة البحر . فإذا ما حملته هديّة إلى السلطان يراه نظيفاً ، ويكون له مشتريا . فيصبح ماؤه بعد ذلك بلا حدود ، ويمتلئ من كوزنا مائة عالم ! ألا فلتغلق أنابيبه ، ولتملأه من وعاء ( الحقيقة ) . لقد أمرنا الحقّ أن نغضّ الأبصار عن الهوى « 2 » . 2715 فانتفشت لحية الأعرابي بريح الغرور . فمن ذا الذي لديه مثل هذه الهدية ؟ إنها بحق لائقة بمثل هذا المليك ! ولم تدر الزوجة أن هناك على الطريق ( في بغداد ) نهراً مثل جيحون ، حلواً كالسكر . يجري كالبحر في وسط المدنية ، وقد حفل بالزوارق وشباك الصيادين . فلتذهب إلى السلطان ، ولتشهد أبهته وجلاله ، ولتجرب الإحساس ( بالحقيقة في قوله ) :
« تَجْري منْ تَحْتهَا الْأَنْهارُ » *
« 3 » .
هامش
( 1 ) ( سورة التوبة ، 9 : 111 ) . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : « قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم ، إنّ اللَّه خبير بما يصنعون » . ( سورة النور ، 24 : 30 ) . ( 3 ) وردت هذه العبارة في كثير من آيات القرآن . ومنها قوله تعالى : « إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار » . ( سورة البروج ، 85 : 11 . )