فما أحاسيسنا وإدراكاتنا - على مثل هذه الصورة ( المادية ) - إلا قطرة في تلك الأنهار .
كيف خاطت امرأة الأعرابي اللبد حول الإبريق الملئ بماء المطر ، وختمت عليه ، وذلك لفرط اعتقاد البدو ( بندرة الماء )
2720 فقال الأعرابي : « نعم ، أغلقي فوهة الإبريق ، وحاذري ، فإن هذه الهدية ستجلب لنا الربح ! خيطي اللبد حول هذا الإبريق ، حتى يفطر الملك على هديّتنا ! فليس في الآفاق كلّها مثل هذا الماء ، وليس لماء مثل هذا الصفاء ! » ( وما قوله ذلك إلا ) لأنه وأمثاله معتلون على الدوام ، وقد ذهب بنصف بصرهم شربهم الماء المالح المرّ .
فالطائر الذي يكون مسكنه عند الماء الملح ، أنى له أن يعرف مكان الماء الصافي ؟
2725 فيا من مقامك عند الغدير المالح ! أنى لك أن تعرف الشط « 1 » وجيحون والفرات ؟
ويا من لم تتخلص من ذلك النزل الفاني « 2 » ! ماذا تعرف عن المحو والسكر والانبساط ؟
ولو عرفت فعن طريق النقل عن أبيك وجدك . فما هذه الأسماء أمامك إلا كحروف أبجد « 3 » .
هامش
( 1 ) نهر شط العرب .
( 2 ) عالم المادة .
( 3 ) تنطق بها دون أن تفهمها .