فالخاصة والعامّة من سليمان حتى النملة ، دبّت فيهم الحياة كالعالم عند نفخ الصور ! فأما أهل الصورة فقد رُصِّعوا بالجواهر ، وأما أهل المعنى ، فقد وجدوا بحر المعنى .
وكم من عديم الهمَّة أصبح ذا همّة ! وكم من صاحب همّة أصبح ذا نعمة !
في بيان أنّه كما أنّ السائل عاشق للكرم وعاشق للكريم
فانّ كرم الكريم أيضاً عاشق للسانل . فإذا كان السائل أكثر صبراً جاء الكريم إلى بابه ، وإذا كان الكريم أكثر صبراً جاء السائل إلى بابه . ولكنّ صبر السائل كمال ، وأما صبر الكريم فنقيصة إنّ صيحة كانت تتردد ( قائلة ) « أيها الطالب تقدم ، فالجود محتاج إلى السائل ، كاحتياج السائل ( إلى الجود ) » .
2745 إن الجود يطلب المساكين والضعاف ، كما تنشد الحسان المرآة الصافية .
فوجوه الحسان تحلو بتلك المرآة ، كما أنَّ السائل يجلو وجه الإحسان .
ولهذا فقد خاطب الحقّ الرسول في ( سورة ) الضحى ( بقوله ) :
« وَأَمَّا السَّائلَ فَلا تَنْهَرْ »
« 1 » .
فما دام السائل مرآة الجود ، فتنبَّه ! إنّ التنفس في وجه المرآة مضرّ ( بصفائها ) .
فمن الكرام مَنْ جوده يظهر السائل ، ومنهم من ينعم على المساكين بمزيد العطاء .
هامش
( 1 ) ( سورة الضحى ، 93 : 10 ) .