فقال الزوج : « وكيف أصبح مقبولًا عند الملك ؟ وكيف أذهب إليه من غير حجة أتذرّع بها ؟
2690 فلا بدّ لي من ذريعة أو حيلة . وهل استقامت حرفة قطّ بدون آلة ؟
( إنّني ) كالمجنون الذي سمع من شخص أنّ ليلى قد ألمّ بها مرض طفيف .
فقال : « أوّاه ! كيف أذهب إليها بدون عذر أتذرّع به ؟ وإذا تخلفت عن عيادتها فكيف يكون حالي ؟
ليتني كنت طبيباً حاذقاً * كنت أمشي نحو ليلى سابقاً « 1 »
ولقد خاطبنا الحقُّ تعالى بقوله :
قُلْ تَعالَوْا . . »
« 2 » ليكون إشارة لنا نتغلّب بها على حيائنا .
2695 ولو كان للوطواط بصر ووسيلة ، لطار بالنهار وحسن حاله .
فقالت الزوجة : « إنّ ملك الملوك حين ينزل إلى الميدان ، يصبح كل عجز آلة ووسيلة ! ذلك لأن الآلة إدّعاء و ( تأكيد ) للوجود الذاتيّ ، ونجاحُ ( العمل ) يتحقّق عند الافتقار والتواضع » « 3 » .
فقال الأعرابي : « وكيف ألتمس الربح من انعدام وسائلي ، إذا لم أظهر أَنَّني عديم الوسائل ؟
هامش
( 1 ) هذا البيت عربىّ في الأصل .
( 2 ) في البيت إشارة إلى قوله تعالى :
« قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم » . ( الأنعام ، 6 : 151 ) . ويريد الشاعر أن دعوة اللَّه العباد للاستماع إلى قوله هي الإشارة التي تجعلهم يتغلبّون على الحياء الذي قد يستولي عليهم في حضرة اللَّه .
( 3 ) ليس تأكيد الإنسان لذاته وأعماله وسيلة التقرب إلى اللَّه عند الصوفيّة ، وإنما التقرّب عندهم بالتوكل على اللَّه أي الإيمان بأنَّه لا يتمّ أمر بدون إرادته ، فالتوكل عندهم يؤدي إلى إفناء الإرادة الإنسانية في الإرادة الإلهية ، وهذا هو التواضع ، وهو الذي يؤدي إلى نجاح المقاصد ، لأنّ الإرادة الإلهية لا تهدف إلا إلى الخير .