فما أذيع النطق « بأبجد هوّز » عند جميع الأطفال ، وما أوضحه ! ولكن ما أبعد معناها ( عن فهمهم ) ! فحمل الأعرابي الإبريق ، وانطلق مسافراً ، وأخذ يجرّه في جنح الليل ، وأثناء النهار .
2730 لقد كان يرتعد ( خوفاً ) على الإبريق من آفات الدهر ، وها هو ذا قد نقله من الصحراء إلى المدينة ! وأما المرأة فقد بسطت سجادة الصلاة ضارعة ، وجعلت ( دعاء ) « ربّ سلمّ » وردها في الصلاة .
( وفي ضراعتها كانت تقول ) : « ربّ احفظ ماءنا من الأخساء ، واجعل هذا الجوهر يصل إلى ذلك البحر .
فزوجي وإن كان ذكيّاً ماكراً ، إلا أنّ آلاف الأعداء يتربصون بهذا الجوهر ! بل ماذا يكون الجوهر أمامه ؟ إنّ هذا ماء الكوثر ، وإنّ قطرة واحدة منه لهي أصل الجوهر ! 2735 فبدعاء المرأة وضراعتها ، وباهتمام الرجل وتحمّله العبء الثقيل ، نقل الإبريق إلى دار الخلافة بدون تأخر ، وقد سلم من اللصوص ومن إيذاء الحجارة .
وهناك رأى الأعرابي بلاطاً مليئاً بالنعَم ، وقد مدّ أهل الحاجة فيه شباكهم .
ففي كلّ لحظة كان يجيء من كلّ ناحية صاحبُ حاجة ، فإذا به قد وجد لدى هذا الباب الخلعة والعطاء .
لقد كان للكافر وللمؤمن ، وللقبيح والجميل ، وكأنه الشمس والمطر ، بل كأنه الفردوس ! 2740 ورأى قوماً ذوي أبّهة في حضرة ( الخليفة ) ، وقوماً آخرين وقفوا منتظرين .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 331
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٣١