ولقد روى الرسول عن الحقّ أنه قال ( ما معناه ) : « إنني لا يسعني وعاء العلوّ والانخفاض ، ولا تسعني الأرض ولا السماء بل ولا العرش » ، فاعلم ذلك أيها العزيز ! 2655 « ولكنّ قلب المؤمن يتسّع لي ، فإذا كنت تبحث عني فاطلبني في قلوب المؤمنين » « 1 » .
قال أدخل في عبادي تلتقي * جنّة من رؤيتي يا متقي « 2 »
إن العرش على نوره واتساعه - حين رأى ( روح ) آدم - تخلى عن مكانه .
فما أعظم ضخامة العرش بداته ! ولكنْ ما الصورة إذا جاء المعنى ؟
وقالت الملائكة لآدم : « لقد كانت لنا ألفة ( بك ) وأنت في تراب الأرض ! 2660 فكم غرسنا بذور الخدمة في الأرض ، وكنا نعجب لتعلّقنا بها .
فما ذا كان تعلقنا بهذا التراب ، ما دمنا نحن قد فُطرنا من السماء ؟
وماذا كان إلفنا نحن الأنوار بالظلمات ؟ وكيف يستطيع النور أن يعيش منع الظلمات ؟
يا آدم ! إن شذاك كان مبعثاً لهذا الإلف ، لأنّ الأرض كانت لجسمك سدى ولحمة .
فمنها نُسجَ جسمُك الترابيّ ، وفيها نورك الطاهر .
2665 فهذا النور الذي وجدته أرواحنُا في روحك ، كان في أول الأمر يشعّ من التراب .
لقد كنا في الأرض ، وكنا غافلين عنها ! كنا غافلين عن الكنز الذي اختبأ فيها !
هامش
( 1 ) النص العربي للحديث القدسي هو : « ما وسعني أرضي ولا سمائي ، ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن التقي الورع » .
( 2 ) هذا البيت عربيّ في الأصل .