وحينما أُمرنا بالسفر من هذا المقام ، صارت أفواهنا مرة من جرّاء هذا الانتقال .
فأخذنا بخادل قائلين : « يا ربّنا ! من ذا الذي سيحتلّ مكاننا ؟
أتبيع نور تسبيحنا وتهليلنا من أجل قيل وقال ؟ ! 2670 إن حكم الحقّ كان قد بسط لنا بساط ( الرحمة ) قائلًا : « تكلمّوا وانطلقوا في الحديث ! وقولوا كلّ ما يرد على ألسنتكم من غير حذر ، كما ( يفعل ) الطفل الوحيد مع أبيه .
وماذا لو كانت أقوالكم هذه غيره لائقة ؟ إن رحمتي لسابقة على غضبي .
ولكي أظهر لك هذا السبق - أيها الملك - أودعت فيك أسباباً للحيرة والشك .
وهكذا تتكلم ، بدون أن أحسابك على قولك . فلا يستطيع منكرُ حلمي أنْ ينبس بكلمة ! 2675 وإن مائة أب ومائة أم لتولد من حلمنا في كلّ لحظة ، ثم تختفي ! وما حلم هؤلاء إلا زبد من بحر حلمنا . فأما الزبد فيذهب جفاء ، وأما البحر فدائم البقاء » .
فماذا أقول ؟ إن هذا الصدف « 1 » أمام هذا الدرّ « 2 » ليس إلا زبداً لزبد الزبد ! فبحقّ هذا الزبد ! بل بحقّ ذلك البحر الصافي ! إن قولي هذا ليس امتحاناً ، وليس هراء « 3 » .
بل إنه من صميم الحبّ والصفاء والخضوع ! أقسم لك بمن إليه مآبي .
هامش
( 1 ) حلم الانسان .
( 2 ) حلم اللَّه .
( 3 ) الحديث هنا على لسان الأعرابي يخاطب امرأته .