تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وحينما أُمرنا بالسفر من هذا المقام ، صارت أفواهنا مرة من جرّاء هذا الانتقال . فأخذنا بخادل قائلين : « يا ربّنا ! من ذا الذي سيحتلّ مكاننا ؟ أتبيع نور تسبيحنا وتهليلنا من أجل قيل وقال ؟ ! 2670 إن حكم الحقّ كان قد بسط لنا بساط ( الرحمة ) قائلًا : « تكلمّوا وانطلقوا في الحديث ! وقولوا كلّ ما يرد على ألسنتكم من غير حذر ، كما ( يفعل ) الطفل الوحيد مع أبيه . وماذا لو كانت أقوالكم هذه غيره لائقة ؟ إن رحمتي لسابقة على غضبي . ولكي أظهر لك هذا السبق - أيها الملك - أودعت فيك أسباباً للحيرة والشك . وهكذا تتكلم ، بدون أن أحسابك على قولك . فلا يستطيع منكرُ حلمي أنْ ينبس بكلمة ! 2675 وإن مائة أب ومائة أم لتولد من حلمنا في كلّ لحظة ، ثم تختفي ! وما حلم هؤلاء إلا زبد من بحر حلمنا . فأما الزبد فيذهب جفاء ، وأما البحر فدائم البقاء » . فماذا أقول ؟ إن هذا الصدف « 1 » أمام هذا الدرّ « 2 » ليس إلا زبداً لزبد الزبد ! فبحقّ هذا الزبد ! بل بحقّ ذلك البحر الصافي ! إن قولي هذا ليس امتحاناً ، وليس هراء « 3 » . بل إنه من صميم الحبّ والصفاء والخضوع ! أقسم لك بمن إليه مآبي .
هامش
( 1 ) حلم الانسان . ( 2 ) حلم اللَّه . ( 3 ) الحديث هنا على لسان الأعرابي يخاطب امرأته .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 325 | جلال الدين الرومي