كيف وجّه الأعرابيّ قلبه لتحقيق ملتمس حبيبته ، وكيف أقسم أن ليس في تسليمه حيلة أو امتحان
قال الأعرابيّ : « الآن قد أقلعتُ عن الخلاف ، والحكم لك ، فلتسحبي السيف من غمده ! وإني لمطيع أمرك في كل ما تأمرين به ، وولن أنظر فيما قد ينجم عن ذلك من شر أو خير .
2645 لسوف أصبح في وجودك عدماً ، فما دمتُ مُحبّاً فالحب يعمي ويصّم ! » فقالت الزوجة : « يا للعجب ! أأنت حبيبي ؟ أم أنك بحيلة تكشف سرّي ؟ » .
فقال الأعرابيّ : « واللَّه عالم السرّ الخفيّ ، الذي خلق من التراب آدم صفيا ، وفي جسم وهبه إياه ، حجمه ثلاثة أذرع ، أظهر كلّ ما كمن في الألواح والأرواح ! فعلمّ آدمُ ( الملائكة ) - في البدء - ما يكون إلى الأبد ، بما اقتبسه من علم إلهيّ « 1 » .
2650 فانتشت من تعليمه الملائكة ، ووجدت في تقديسه ( للَّه ) لوناً آخر من التقديس .
فتلك الكشوف التي جلاها آدم للملائكة ما كانت لتتسع لها رحابُ السماوات الفساح .
لقد ضاقت عرصات السماوات السبع أمام سعة مجال هذا الروح الطاهر .
هامش
( 1 ) حرفياً : « بما علمه ربه من الأسماء » . إشارة إلى الآية الكريمة : « وعلم آدم الأسماء » . ( البقرة ، 2 : 31 ) .