تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
فهذا المرائي ( يغالي ) في الصيام والصلاة ، حتى يُظنّ أنّه سكران بولائه ( لربّه ) ! وصفوة القول أنّ ظاهر الأفعال مختلف ( عن باطنها ) ، وجدوى ( الظاهر ) أنّه دليل على ما استتر ( في الباطن ) . فيا ربّ ! هبنا ذلك التمييز - كما نريد - لنقدر على التمييز بين ما استقام من الأدلّة وما اعوجّ ! وهل تعلم متى يصبح الحسّ تمييزاً ؟ إنه كذلك حينما ينظر بنور اللَّه ؟ 2635 وإذا لم يكن الأثر ( ظاهراً ) فإنّ السبب يظهره ، ومثال ذلك القربى ، فهي مخبرة عن المحبّة . وإذا حلّ نور اللَّه في حواسّك ، فإنك لا تكون عبداً للأثر ولا لسبب . فإذا ما أورت المحبّة شعلتها في الباطن ، عظم الإنسان ، إذ أنها تريح خاطره من الآثار . فلا تكون له حاجة إلى علامات الحبّ ، ما دام الحبّ قد غمر بنوره أفقه . ولهذا الكلام تفصيلات تكمله ، ففتّش أنت عنها ، والسلام . 2640 وأما من رأى ذلك المعنى في هذه الصورة ، فإنّ الصورة قريبة من المعنى ، بعيدة عنه ! إنّهما في الدلالة مثل الماء والشجرة ، ولكنّك إذا اتجهت إلى الماهيّة فهما متباعدان غاية البعد « 1 » . فلتقل بترك الماهيّات والخصائص ، ولتشرح لنا أحوال هذين المليحين « 2 » !
هامش
( 1 ) إنهما في الدلالة متقاربان في الظاهر تقارب الماء من الشجرة التي يمر بباطنها ، ولكنهما متباعدان في الماهية كالعبد بين الماء والشجرة في ماهية كل منهما . ( 2 ) المليحان هنا هما الأعرابي وزوجه .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 322 | جلال الدين الرومي