فهذه المرأة وهذا الرجل نَفْس وعقل ، وكلاهما ضروريّ لإظهار الخير من الشرّ .
إنّ هذين الواجبي الوجود في هذا العالم الترابيّ يتحاربان ويتنازعان إبّان النهار وفي الليل .
2620 إنّ المرأة تريد حاجة المنزل ، يعني الأبهّة « 1 » والخبز والخوان والجاه .
فالنَفْس مثل المرأة ، تنشد التراب « 2 » حيناً ، وتنشد المجد حيناً آخر ، لكي تحقّق مآربها .
وأما العقل فليس بمدرك لتلك الأفكار ، وليس في معدنه غير خوف اللَّه .
فإذا كان سرّ القصة هذه الحبّة وهذا الشرك « 3 » فاستمع الآن إلى صورة هذه القصة كلها ! فلو كان البيان المعنويّ كافياً ، لكان خلق العالم باطلًا عاطلًا ! 2625 ولو أنّ المحبّة لم تكن إلا فكراً ومعنى ، فلا ( جدوى من ) صورة صومك وصلاتك .
والهدايا التي يتبادلها الأحباب للتعبير عن محبّتهم ليست إلا صوراً .
ذلك لأنها تقدّم الدليل على المحبّة المحتجبة في الخفاء .
فالحسنات الظاهرة - أيّها الفاضل ! - شواهد على عواطف الحبّ المستتر .
وشاهدك قد يكون صادقاً في وقت ، وكاذباً في وقت آخر ، ومرة يكون ثملًا بالخمر ، وأخرى باللبن المخض .
2630 فشارب المخيض يتظاهر بالسكر ، فيصيح صياح السكارى ، ويتراءى مثقل الرأس . .
هامش
( 1 ) ماء الوجه في البيت كناية عن الأبَّهة .
( 2 ) تطلب المادة .
( 3 ) فتنة النفس للعقل .