تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥

( - 3 - ) الفنّ عند جلال الدين

ليس من المستطاع أن أحيط بفنّ هذا الشاعر العملاق في مثل هذا البحث . ولكن حسبي أن أذكر بعض الحقائق التي تعين الدارس على تذوّق هذا الفنّ ، والإلمام ببعض خصائصه . لقد امتاز شعر جلال الدين بميزات فنيّة عديدة أهمّها ما يلي : أولًا : روعة الصور البيانيّة التي عبر بها الشاعر عن أفكاره . فهو يستطيع أن يُجسِّد الأفكار ، فيجعلنا نشعر بالمعنوّيات كأنها محسوسات نكاد نلمسها . كما أنّه يستطيع في سهولة ويسر أن ينطلق من المحسوسات إلى المعنوّيات . وهو يمزج بين الطبيعة والحياة والنفس الإنسانيّة في صور متكاملة تجمع عمق التأمل إلى روعة التصوير . ولنضرب لذلك بعض الأمثلة : يتحدّث الشاعر في بعض من أبيات المثنوي عن تجدّد الدنيا في كل لحظة ثم ينتقل من ذلك إلى دعوة الإنسان لتأمّل نفسه وما يطرأ عليها من تغيّر مستمرّ . يقول : « في كلّ لحظة يا رب قافلة وراءها قافلة تسير من العدم إلى الوجود .