تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

في بيان أنّه لا يجوز للمريد أنْ يتجرّأ فيفعل ما يفعله الوليّ ،

فإن الحلوى لا تؤذي الطبيب بينما هي تؤذي المريض ، والبرد والثلج لا يتلفان العنب الناضج بينما هما يتلفان العنب الفج ، فالمريد لا يزال على الطريق ، ولم يصل بعد إلى مقام :
« ليَغْفرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ منْ ذَنْبكَ وَما تَأَخَّرَ »
« 1 » إنّ الوليّ لو شرب السمّ لصار شراباً هنيئاً ، وأما الطالب فلو شرب السمّ لأظلم عقله . لقد دعا سليمان ربّه بقوله :
« رَبِّ اغْفرْ لي ، وَهَبْ لي مُلْكاً لا يَنْبَغي لأَحَدٍ منْ بَعْدي »
« 2 » . ومعنى الآية : « يا ربّ ! لا تعط أحداً سواي هذا الملك ولا تلك القدرة ! 2605 ولا تؤثر غيري بمثل هذا اللطف والجود ! » وهذا القول يشبه الحسد ، ولكنّه ليس كذلك . فلتقراً سرّ
« لا يَنْبَغي »
« 3 » بروحك ، ولا تفهم سرّ
« منْ بَعْدي » *
« 4 » على أنّه من بخل سليمان . لكنّه رأى في الملك مائة خطر ، فملك الدنيا كان دائماً خطراً على الحياة . إنّه مصدر خوف على الرأس والقلب والدين ، وهو امتحان لنا ليس له من مثيل .
هامش
( 1 ) ( الفتح ، 48 : 2 ) . ( 2 ) ( ص ، 38 : 35 ) . ( 3 ) هذه عبارة من الآية الكريمة التي وردت على لسان سليمان . والتي يوالي الشاعر تفسيرها في هذا البيت وما يليه . ( 4 ) هذه عبارة من الآية الكريمة التي وردت على لسان سليمان . والتي يوالي الشاعر تفسيرها في هذا البيت وما يليه .