فالعقيق - لكي يحصل على لونه وبريقه والتماعه - لا بدّ لا أن يقضي السنين تحت أشعة الشمس .
والخضر تنضج في شهرين ، وأما الورد الأحمر فلا ينضج إلا في عام .
فهذا هو الذي تحدث الحقّ عنه في سورة الأنعام حين ذكر الأجل « 1 » .
2595 فإذا سمعت هذا فلتكن كلّك أذناً صاغية . إنه ماء الحياة ، فإنْ شربته فهنيئاً لك .
فسمّه ماء الحياة ، ولا تسمّه كلاماً ! وتأمل هذا الروح الجديد في جسمٍ من الحروف العتيقة .
ولتستمع إلى نكتة أخرى ، أيّها الرفيق ، نكته مثل الروح ، بالغة الوضوح ، ( ولكنّها ) دقيقة ( على الإدراك ) .
إنّ السمّ والحية يكونان - في بعض المقامات - سائغْين ، بتصاريف اللَّه .
وما يكون في أحد المواضع سمّاً قد يكون في موضع آخر دواء ، وما يكون في أحد المقامات كفراً قد يكون في مقام آخر مباحاً .
2600 فمع أنّه في ذلك المكان يكون مضراً بالروح ، فإنه - حين يصل إلى هنا يصبح علاجاً لها .
إنّ الماء في الغيب الفجّ يكون حامضاً ، ولكنّه يصبح حلواً طيّباً في العنب الناضج .
ثم يغدو في إبريق النبيذ مراً حراماً ، فإذا ما تحول إلى خلّ ، فهو نعم الإدام .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : « هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون » . ( الأنعام ، 6 : 2 ) .