في معنى ( قوله تعالى ) : « مَرَجَ الْبَحْرَيْن يَلْتَقيان ، بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغيان »
« 1 »
2570 تأمل كيف أن أهل النار وأهل الخلد اجتمعا معاً في دكان واحد - ورغم ذلك - « بينهما برزخ لا يبغيان » .
لقد الختلط أهلُ النار بأهل النور ، ولكن جبل قاف قام بين الفريقين .
وهكذا اختلط الذهب والتراب في المنجم ، وبينهما ( من الاختلاف ) مائة صحراء ورباط .
وهكذا اختلط في العقد الدرّ والشَبَه ، كما اختلط الأضيافُ ، ( بنُزُل ) في إحدى الليالي .
إن نصف البحر حلو كالسكر ، طعمه حلو ، ولونه مضيء كالقمر .
2575 وأما النصف الآخر فمرّ كسم الحيّة ، طعمه مرّ ، ولونه مظلم كالقار .
وكل منهما يصطدم بالآخر من أسفل ومن فوق ، على مثال الماء في البحر المتلاطم الأمواج .
وصورة هذا الصدام في الأجسام الضيّقة ، إنما هي من اختلاط الأرواح بالصلح أو بالحرب .
إن أمواج السلام تتدافع ، فتقتلع الأحقاد من الصدور .
( وكذلك تتدافع ) أمواج الحرب على صورة أُخرى ، فتقذف بالمحبة إلى أسفل وإلى فوق .
2580 والحب يجتذب أهل المرارة إلى الحلو ، لأن الرشد هو الأصل في كل محبة .
هامش
( 1 ) ( الرحمن ، 55 : 19 - 20 ) .