تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

في معنى ( قوله تعالى ) : « مَرَجَ الْبَحْرَيْن يَلْتَقيان ، بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغيان »

« 1 » 2570 تأمل كيف أن أهل النار وأهل الخلد اجتمعا معاً في دكان واحد - ورغم ذلك - « بينهما برزخ لا يبغيان » . لقد الختلط أهلُ النار بأهل النور ، ولكن جبل قاف قام بين الفريقين . وهكذا اختلط الذهب والتراب في المنجم ، وبينهما ( من الاختلاف ) مائة صحراء ورباط . وهكذا اختلط في العقد الدرّ والشَبَه ، كما اختلط الأضيافُ ، ( بنُزُل ) في إحدى الليالي . إن نصف البحر حلو كالسكر ، طعمه حلو ، ولونه مضيء كالقمر . 2575 وأما النصف الآخر فمرّ كسم الحيّة ، طعمه مرّ ، ولونه مظلم كالقار . وكل منهما يصطدم بالآخر من أسفل ومن فوق ، على مثال الماء في البحر المتلاطم الأمواج . وصورة هذا الصدام في الأجسام الضيّقة ، إنما هي من اختلاط الأرواح بالصلح أو بالحرب . إن أمواج السلام تتدافع ، فتقتلع الأحقاد من الصدور . ( وكذلك تتدافع ) أمواج الحرب على صورة أُخرى ، فتقذف بالمحبة إلى أسفل وإلى فوق . 2580 والحب يجتذب أهل المرارة إلى الحلو ، لأن الرشد هو الأصل في كل محبة .
هامش
( 1 ) ( الرحمن ، 55 : 19 - 20 ) .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 316 | جلال الدين الرومي