وأما القهر فهو الذي يحمل أهل الحلاوة إلى المرارة .
ومتى كان المر ملائماً للحو ؟
والمر والحلو لا يظهران لهذا النظر الحسي ، بل هما يُبصران من نافذة إدراك العواقب .
إن العين البصيرة بالعواقب قادرة على رؤية الصواب ، وأما العين التي تبصر الحظيرة فهي غرور وخطأ « 1 » .
وكم من حلو ( مذاقه ) كالسكر ، ولكنّ السمّ يكون مضمراً في سكرّه .
2585 فكل من ازداد حذقة ، عرف هذا برائحته ، وغيره ( يعرفه ) حين يتناوله بين شفتيه وأسنانه .
فتردّه شفته قبل أنْ يصل إلى حلقه ، مع أنّ الشيطان يصيح به ليأكله .
ولغير ( هذين ) لا يظهر إلا في الحلق ، ولغير هؤلاء لا يتضح إلا في البدن .
وآخر يصاب باحتراق منه وقت الحدث ، فخروجه ينبئه بخبر عن دخوله .
( ويظهر ) على شخص بعد أيام وشهور ، وعلى غيره في جوف القبر بعد موته .
2590 ولو أنّ هذا أُمهل في قرارة قبره ، فلا بدّ أنْ يظهر عليه ذلك ( السمّ ) في يوم النشور .
وكلّ نبات وكلّ حلاوة في هذه الدنيا يقتضي مهلة واضحة من دوران الزمن .
هامش
( 1 ) في البيت جناس بين كلمتي آخر ( بكسر الخاء ) وآخر ( بضمّها ) . والأولى عربية وأما الثانية فمعناها حظيرة أو إصطبل .