ومرة ثانية وجد صالح الدموع في عينيه وقلبه ، وأشرقت في نفسه رحمة لا سبب لها .
2560 فأخذ يمطر الدموع بعد أن تولته الحيرة ، ( وما دموعه إلا ) قطرة من الجود ، ( تنهل ) بلا سبب .
لقد كان عقله يقول له : « لماذا هذا البكاء ؟ وهل يجوز البكاء على مثل هؤلاء المستهزئين .
قل لي : على أي شيء تبكي ؟ أعلى فعلهم أم على جيش حقدهم المنحرف ؟
أم على قلوبهم المظلة التي كساها الصدأ ؟ أم على ألسنتهم المسمومة كالثعابين ؟
أم على أنفاسهم وأسنانهم التي تليق بالغيلان « 1 » ؟ أم على أفواههم وعيونهم وهي جحور العقارب ؟
2565 أم على حقدهم وسخريتهم واستهزائهم ؟ ألا فلتتشكر ربك الذي حبسهم .
فأيديهم معوجة ، وأقدامهم معوجة ، وعيونهم معوجة ، وحبّهم معوج ، ورضاهم معوج ، وسخطهم معوج » .
إنهم - في سبيل التقليد ، ( واتباعاً ) لريات النقل - داسوا بأقدامهم جمال العقل ، ( وهو ) الشيخ المرشد « 2 » .
إنهم جميعاً لم يحرصوا على المرشد ، فأصبحوا ( في الجهل ) كحمار هرم ، ينافق كلُ منهم عين الآخر وأُذنه .
ولقد جاء اللَّه بعباده من الجنة ، ليريهم من رُبُّواً للجحيم .
هامش
( 1 ) ذكر صاحب المنهج القوي أن « سگسار » التي وردت في هذا البيت كلمة تدل على كائن خرافي هو « غول رأسه كرأس الكلب وفمه وشعره كالماغر وعيناه كالخنزيز ووجهه أصفر وعيناه زرقاوان ، يسكن في جزيرة قالون » . ( ج 1 ، ص 461 ) .
( 2 ) للشطر الثاني من البيت عدة روايات ، من أفضلها « پانهاده برسراين پير عقل » والمعنى : « داسوا بأقدامهم رأس العقل ، ذلك الشيخ الحكيم » .