لا ينهمر إلا بالمحبة والصفاء .
وإني - لكثرة ما أوقعوا بي من جفاء - تجمّد في عروقي لبن النصيحة » .
2550 فقال لي الحق : « إني لمنعم عليك بلطف ، وواضع لك بلسماً على تلك الجراح » .
وها هو ذا الحق قد جعل قلبي صافياً كالسماء ، ومحا جوركم من خاطري ! لقد كررتُ لكم النصح ، وذكرتُ لكم أمثالًا وكلاماً كالسكر .
واستنبطت لكم من السكر لبناً طازجاً ومزجت لكم الكلام باللبن والشهد .
فتحوّل هذا الكلام فيكم إلى ما يشبه السم ، لأنكم - من أصلكم وأساسكم - كنتم منزل السمّ .
2555 وكيف أحزن الآن وقد انقلب الحزن على رأسه ؟ لقد كنتم لي غماً أيها القوم العصاة .
وهل ينوح أحد على موت الحزن ؟ أم هل يقتلع أحد شعر رأسه لو زال منه الجرح ؟ » ثم التفت إلى نفسه وقال : « أيها النائح » إنّ هؤلاء القوم لا يستحقون نواحك » .
فاقراً قوله تعالى : « فكيف آسى على قوم كافرين » قراءة مستقيمة ، ولا تلتفت إلى قراءتي المعوجّة « 1 » .
هامش
( 1 ) ( الأعراف ، 7 : 93 ) . وقد أورد الشاعر هذه الآية بمعناها في الشطر الثاني من البيت ، قال : « كيف آسى قول لقوم ظالمين » ، ووصف هذا بأنه قراءة معوجة للآية ، وطلب إلى القارئ أن يقرأها بلفظها . وغني عن البيان أنه أورد الآية بمعناها لأن وزن الشعر لا يسمح بإيرادها نصاً .