تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
آهاتهم العميقة . وفي اليوم الثاني احمرّت وجوه الجميع ، فضاعت بذلك فرصة الأمل والتوبة . وفي اليوم الثالث علا السواد وجوه الجميع ، فصدق حكم صالح بدون جدال . وعندما رُدوا جميعاً إلى اليأس ، جثموا كما تجثم الطيور . ولقد أنزل جبريل الأمين بيان هذا في القرآن ( بقوله تعالى ) :
« فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا في دارهمْ جاثمينَ » *
« 1 » . 2540 فلتركع حينما يعلمّك الأولياء ، وحينما يخيفونك من مثل هذا الجثوم « 2 » . لقد انتظرت ( ثمود ) ضربة القهر ( الإلهي ) ، فجاءها القهر ومحا تلك المدينة ! وذهب صالح من خلوته نحو المدينة ، فرآها مغلّفة بالدخان واللهب . وسمع النواح ( يتردّد ) من حطام ( القوم ) ، وكان النواح ظاهراً ، وأما النائحون فمختفون ! لقد سمع النواح من عظامهم ، وكانت دموع الندم تقطر من أرواحهم كالندى . 2545 لقد سمع صالح ذلك فأخذ يبكي ، وبدأ ينوح على النائحين . وقال : « يا قوماً عاشوا بالباطل ! يا من أبكيتموني أمام الحق ! لقد قال لي الحق : « اصبر على جورهم ، وعظهم ، فلم يبق من مهلتهم زمن طويل » . فقلت : « إنّ النصح قد أصبح حبيس الجفاء ، فلبن النصيحة
هامش
( 1 ) ( الأعراف ، 7 : 78 ) . ( 2 ) حينما يخيفونك من مثل هذا الجثوم الذي أصاب قوم صالح بعد أن لقوا عذاب اللَّه .