وليس هذا لأنّ الوجود قد استغاث من الفناء ، بل إنّ الفناء هو الذي دفع ( عن نفسه ) هذا الوجود .
فلا تقل : « إنني هارب من الفناء ! » إن الفناء هو الذي يهرب منك عشرين مرة ! 2480 إنه في الظاهر يدعوك إليه ، ولكنه في الباطن يُقصيك عنه بعصا الرد .
فاعلم - يا سليم القلب - أن عناد فرعون لموسى ، يمثل ( حالة ) نعلين معكوسين « 1 » .
سبب حرمان الأشقياء من العالميْن ، على مقتضى ( قوله تعالى ) : « خَسرَ الدُّنْيا وَالْآخرَةَ »
« 2 »
عندما اعتقد حكيم صغير أن السماء بيضة ، وأن الأرض مثل صفارها ، سأله سائل : « وكيف تبقى هذه الأرض وسط محيط السماء ؟ » فأجاب : « مثل قنديل معلّق في الهواء ، فهي لا تتحرك إلى أسفل ، ولا إلى أعلى » .
2485 وقال هذا الحكيم : « إنها باقية في الهواء بسبب جذب السماء من جهات ست .
فالسماء مثل قبّة صُبّتْ من المغناطيس ، وقد بقيت قطعة من الحديد معلقة في وسطها » .
وقال آخر : « ومتى كانت السماء الصافية تجتذب إليها الأرض المظلمة ؟
هامش
( 1 ) أي نعلان يشير أثرهما إلى اتجاه مضاد لاتجاه الهدف . وقد كان بعض المحاربين يعكس اتجاه نعال فرسه ليضل من يقتفون أثره .
( 2 ) ( سورة الحج ، 22 : 11 ) .