بل إنها تدفعها من جهات ست ، ولهذا فقد بقيت الأرض معلقة وسط العواصف » .
وهكذا تبقى أرواح الفراعنة في الضلال ، بدفع خواهر أهل الكمال .
2490 وبدفع هذا العالم وذاك العالم ، بقي هؤلاء الضالون بدون هذا ولا ذاك .
فإذا عصيت عبّاد ذي الجلال ، فاعلم أنهم - من وجودك - يعروهم الملال .
إن لديهم كهرباء ، لو أظهروها ، لأشاعوا الوله في قشّة وجودك .
فإذا ما أخفوا كهرباءهم ، فسرعان ما يجعلون تسليمك طغياناً .
( فحالك معهم ) كمرتبة الحيوانية ، التي هي أسيرة خاضعة لمرتبة الإنسانية ! 2495 فاعلم - أيها السيد - أن الإنسانية خاضعة لقبضة الأولياء ، ( خضوع ) الحيوان ( للإنسان ) .
لقد دعا أحمد جملة العالم عباداً له حين ( قرأ عليهم قوله تعالى ) :
« قُلْ يا عباديَ الَّذينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسهمْ لا تَقْنَطُوا منْ رَحْمَة اللَّه »
« 1 » .
إن عقلك كالجمّال وأنت الجمل ، وهو يقودك في كل سبيل وأنت رهن حكمه المرّ .
والأولياء هم عقل العقول ، والعقول - حتى النهاية - مثل الجمال .
فتأملها ملتمساً منها العبرة ! إن هناك دليلا واحداً ومائة ألف نفس ( تتبعه ) .
2500 وما الدليل وما الجمّال ؟ ألا فلتوجد لك عيناً تبصر الشمس !
هامش
( 1 ) ( الزمر ، 39 : 53 ) . ومعنى البيت أن الرسول بقراءته هذه الآية على الناس كأنه قد سماهم عباده مجازاً على أساس أنه الناطق بلسان الحق . وهذا من باب التأويل الصوفي .