تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
فهم يدقون الطاسات ويصخبون ، فيفضحون القمر بذلك الضجيج . 2455 إنني أنا فرعون الخلق ، فالويل لي من قرع ذلك الطاس الذي يسمعني دعاء « ربي الأعلى » « 1 » . ونحن رفقاء في خدمتك ، ولكن فأسك تشق الغصون النضرة في غابتك ، ثم تجعل غصناً منها ثابت الأصل ، وتترك آخر عاطلًا . وليس للغصن قوة أمام الفأس ، فلم يَنجُ غصن قط من قبضتها . فبحق تلك القدرة - التي هي فأسك - سدّد بكرمك أعمالنا المعوجّة . 2460 وعاد فرعون يحدّث نفسه قائلًا : « عجباً ! ألم أقض الليل في دعاء اللَّه ؟ إنني - في الخفاء - أكون متواضعاً متزناً ولكن كيف أصبح ( على خلاف ذلك ) حين أصل إلى موسى . إن اللون يتحقق للذهب الزائف بعشر طبقات من التذهيب ، فكيف يصبح أمام النار أسود الوجه ؟ أو ليس ذلك لأن قلبي وقالبي رهن حكمه ؟ إنه حيناً يجعلني لبّاً وحيناً يجعلني قشراً . فأنا أغدو أخضر اللون حين يقول لي : « كن زرعاً ! » ، وأصفرُّ حين يقول لي « كن قبيحاً ! » 2465 فهو حيناً يجعلني قمراً ، وحيناً يجعلني مظلماً . وأيّ شيء سوى ذلك يكون صنع اللَّه ؟ إننا أمام صولجان حكمه النافذ نجري في المكان واللامكان .
هامش
( 1 ) الويل لي من إعظام الناس لشأني وقرعهم الطبول إكباراً لي ، فإن ذلك علامة على زوال ملكي ، كما أن قرع الآنية النحاسية يكون حين خسوف القمر .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 306 | جلال الدين الرومي