تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
2510 فهم حين أصبحوا خصوماً لها على الماء ، أعماهم ( الحرص ) على الخبز والماء . لقد كانت ناقة اللَّه تشرب الماء من النبع ومن السحاب ، فحبس هؤلاء ماء الحق عن الحق . فأصبحت ناقة صالح - مثل جسم الصالحين - كميناً لهلاك الصالحين . ( لترى ) ماذا جلب ( أمر الحق ) :
« ناقَةَ اللَّه وَسُقْياها »
« 1 » على تلك الأمة من أحكام الموت والألم . إن محتسب غضب الحق تقاضاهم مدينة كاملة دية لناقة واحدة « 2 » . 2515 فروح ( النبي ) مثل صالح ، وجسمه كالناقة ، والروح في وصال وأما الجسم فهو أسير الفاقة . إن روح صالح لم تكن قابلة للآفات ، فالضرب قد وقع على الناقة ( الجسم ) ولم يقع على الذات . فليس أحد بمنتصر على قلوب الأنبياء ! وإيذاء ( العدّو ) لهم إنما يقع على الصدف لا على الجوهر ! فروح صالح لم تكن قابلة للإيذاء ، ولا كان نور اللَّه خاضعاً للكفار . لقد اتصلت روحه بجسم ترابي ، حتى ( يستطيعوا ) إيذاءه ، ويروا الامتحان ! 2520 وما كانوا مدركين أنّ إيذاءهذا له ( للَّه ) ، فإن ماء هذا الإبريق متصل بماء النهر . لقد علّق اللَّه هذا ( الروح ) بجسم لكي يصبح ملجأ للعالمين . فكن عبداً لناقة جسم الولي ، حتى تصبح رفيقاً لها في خدمة روح صالح .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : « فقال لهم رسول اللَّه ناقة الله وسقياها » . ( الشمس ، 91 : 13 ) . وكان صالح قد توعد قومه بالعذاب إن هم تعرضوا للناقة وشربها . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : « فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ، ولا يخاف عقباها » . ( الشمس ، 91 ، 14 - 15 ) .